
فيما تمضي الأيام باتجاه يوم الاقتراع السبت المقبل 17 مايو، يكاد يكون السؤال الأكثر شيوعا بين الناخبين "من تتوقع يفوز في الدائرة؟"، وهذا السؤال نابع من قوة التنافس بين الناخبين في الدائرتين الثانية والثالثة، فيما يمكن اعتبار الدوائر الأولى والرابعة والخامسة شبه محسومة بسبب التمثيل الطائفي والقبلي فيها ونتائح الانتخابات الفرعية.
الثالثة وحظوظ الاسلاميين
يخوض التيار الديني انتخابات الثالثة بستة مرشحين، اثنان للحركة الدستورية الاسلامية (د. ناصر الصانع – عبدالعزيز الشايجي)، التجمع الاسلامي السلفي (د. علي العمير)، بالاضافة الى ثلاث اسلاميين مستقلين (عادل الصرعاوي – د. فيصل المسلم – د. وليد الطبطبائي وهو قريب من التجمع السلفي الاسلامي).
وان كان الاطار الديني للمرشحين واحد الا أن مضمون اللوحات مختلف، الأمر الذي خلق مساحات واسعة من الخلاف بينهم، وانعدام فرص التنسيق والتحالف حتى حين كتابة هذا الموضوع.
ونرى أن التجمع السلفي لم يضم المرشح الطبطبائي مع العمير بالرغم من أن الأول قريب منهم، بل وكان ضمن تكتلهم في المجلس الماضي، كذلك، فشل جميع المحاولات ما بين التجمع السلفي وحدس للاتفاق على قائمة مشتركة للانتخابات بالرغم من اعلان كلا الطرفين في أكثر من مناسبة أن التنسيق على قائم على قدم وساق. أما المرشحان الصرعاوي والمسلم، فلا يمكن لهما الاتفاق مع أي من التياريين السياسيين لخلافات فكرية سياسية متجذرة الا أنهما يلاقيان قبولا كبيرا لدى قواعد التيار السلفي في الدائرة.
السلف وحدس
يعتبر التياران السلفي والحدسي هما الأبرز في الدائرة الثالثة، الا أن هذا البروز ليس بالضرورة أن يكون نتيجة حجم القواعد، فنرى أن حدس بارزة اعلاميا الا أن قواعدها أقل بكثير من التيار السلفي الذي هو في المقابل يتفقر الى آلة اعلامية متفوقة كالتي تمتلكها حدس.
واذا ما عدنا الى نتائج الانتخابات الماضية، حيث هي الأقرب لما يمكن ان نبني عليه تحليلنا لوجود عنصر المرأة وارتفاع نسبة المشاركة والتصويت (لوجود قضية الدوائر الانتخابية)، نستنتج الآتي:
§ قواعد الحركة الدستورية الاسلامية في دائرة الروضة.
§ قواعد التجمع السلفي الاسلامي في دائرتي كيفان والخالدية.
§ وجود قواعد للتيار السلفي في دائرة ابرق خيطان.
§ التواجد السلفي والحدسي في دائرة العديلية غير مؤثر.
ووفق تلك الاستنتاجات، نرى أن حظوظ الحركة الدستورية لايصال مرشحيها للمجلس القادم أقل بكثير من التيار السلفي الذي يملك فرص أكبر، لذا نرى أن تصريحات قيادات السلف نحو التحالف مع حدس سلبية، وفيها نوع من الرفض المبطن للتحالف لعلم السلف أن هذا الاتفاق يصب في صالح حدس وليس السلف في النهاية، بينما حدس تحاول قدر الامكان تأكيد وجود تنسيق بينهم وبين السلف لاستمالة الأصوات السلفية نحوهم.
وتشير بعض المصادر السلفية الى أن انعدام الثقة من جانب السلف لتبادل الأصوات مع حدس سبب رئيسي لعدم اعلان أي تحالف مع حدس، بالاضافة الى وجود بدائل مقربة اليهم (عادل الصرعاوي وفيصل المسلم) اللذان يحضيان بقبول قواعدهم السلفية.
هذه الحالة المعقده ما بين السلف وحدس، دفعت الأخيرة الى تشغيل مكائنها الاعلامية بصورة رهيبة وفق منظورين، الأول أن التحالف مع السلف سيأتي في اللحظات الأخيرة، والثاني أن مرشحي حدس الصانع والشايجي قد ضمنا الوصول الى المجلس. من جانب آخر، هناك دعوات على مستوى خفي وليس علني، تدعو الى عدم التصويت للمرشحان الصرعاوي والمسلم كون أنهما ضمنا النجاح والمطلوب دعم لمرشحين اسلاميين آخرين (الصانع والشايجي) لمواجهة التيار الليبرالي في الدائرة، وفي حقيقة الأمر فالدعوة اياها هي في الأساس ضرب من تحت الحزام للمرشحان وليس التيار الليبرالي، ومحاولة للتأثير على الناخبين لصالح حدس.
حسبة بدو
وفق النتائج السابقة لانتخابات 2006 وكذلك 2003، نرى أن حدس لم تنجح في ايصال أحد من مرشحيها للمجلس عدا النائب السابق د. ناصر الصانع في دائرة الروضة، فيما منيت بخسائر فادحة في دوائر العديلية والخالدية وكيفان حين مثلها جاسم العمر وسليمان المنصور ووليد الوهيب، بينما لم يمثلها أحد في دائرة أبرق خيطان، اما رقم عضو البلدي عبدالعزيز الشايجي في الانتخابات البلدية 2005 (دوائر العشر) غير مشجع.
تقول حدس في منشور وزعته بعد افتتاح المقر الرئيسي لمرشحيها الصانع والشايجي أن عدد الحضور بلغ 3700 ناخب وناخبه (وسنفترض أنهم جميعا ينتمون الى حدس)، واذا ما اضفنا 20 بالمئة على افتراض انهم لم يستطيعوا الحضور (مثلا) فان كتلة حدس في الدائرة لن تزيد عن 4500 ناخب وناخبه.
ملاحظة/ النائبان السابقان صالح الفضالة وأحمد السعدون حصلا في دوائرهم الانتخابية في الانتخابات الماضية على 5217 و4970 على التوالي.
وهذا العدد –لوحده- لن يوصل أيا من مرشحي حدس الى مقاعد البرلمان المقبل وفق دراسة د. غانم النجار في جريدة الجريدة الذي يرى ان الحدود الدنيا لوصول مرشح في الدائرة الثالثة الى المجلس 6700 صوت اذا ما كانت نسبة التصويت 60%.
فرص الاسلاميين
وفق المعطيات ونتائج الانتخابات السابقة، وما نقرأه حاليا، نرى أن حظوظ الاسلاميين بالترتيب التالي: المستقلين (عادل الصرعاوي وفيصل المسلم)، التجمع السلفي (علي العمير ووليد الطبطبائي)، وأخيرا تأتي حدس (ناصر الصانع وعبدالعزيز الشايجي).
لذا، فالمنفذ الوحيد لحدس هو التحالف مع التجمع السلفي اذا ما أرادوا الدخول في المنطقة الآمنة للنجاح، عدا ذلك فحظوظهم لن تختلف عن مرشحي مثل روضان الروضان وباسل الجاسر وأحمد المليفي، ومرشحي التحالف الوطني الديمقراطي.
أما التجمع السلفي، فنجاحه مرهون بمدى التزام قواعده من الناخبين والناخبات بالحضور الى المدارس والادلاء بأصواتهم، وهم ليسوا بحاجة الى التحالف مع حدس.
من سينجح؟
نرى أن النجاح في الدائرة الثالثة، معقد من ناحية الحسبة السياسية لتنوع التيارات فيها، الا أن النجاح سهل لمن يستطيع أن يأتي بقواعده ومؤيديه يوم السبت المقبل للتصويت له والالتزام معه، خاصة للتيار السلفي والتيار الوطني (مرشحو التحالف، أحمد السعدون، صالح الملا ... الخ).
بالأخير، يبقى ما كتبناه مجرد نظرة تحليلية لواقع الدائرة الثالثة من ناحية حظوظ المرشحين الاسلاميين، قد نخطئ فيها أو نصيب، وتبقى الانتخابات حافلة بالمفاجآت حتى اغلاق صناديق الاقتراع، ونقول للتيار الوطني أن الفرصة أمامهم كبيرة وليست صعبة كما تحاول حدس تصويرها، ونتائج انتخابات 2006 و2003 تؤكد أن قواعد التيار الوطني تمثل الأغلبية في الدائرة الثالثة، ومن يريد النجاح عليه استغلال الأيام المتبقية والتركيز على احضار مؤيديه يوم الاقتراع.


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
