
لا يمكن أن نمني النفس بمستقبل مشرق لما نراه من ازمات جديدة تحت رماد الازمات السابقة، كذلك نرى أن نتائج الانتخابات النيابية في بعض مخرجاتها تمثل زيتا يغذي نيران الرماد، وعلى هذا الوضع نتساءل، هل يأتي اليوم الذي نرى فيه طاولة حوار كويتية برعاية خليجية؟
الكويت شعبا وقيادة، لطالما رفضت التدخلات الخارجية في شأنها الداخلي، غير أن كثير من الظروف السياسية حتمت علينا القبول بتدخل خارجي من تحت الطاولة لحل قضايا علقت بين الأطراف السياسية مثل حقوق المرأة السياسية، ونرى تدخل دولي بشكل غير مباشر في قضية البدون من خلال التقارير الدولية.
قضيتنا في الكويت الرئيسية، تحول الولاءات الى بوصلة القبيلة والطائفة والمصلحة، وحتى في داخل تلك التقسيمات نرى ولاءات متفرقة، الأمر الذي يستدعينا الوقوف عند خطر حرب أهلية غير مسلحة ولكنها مدمره للنسيج الاجتماعي الكويتي، وهادمه للوحدة الوطنية التي لطالما تغنينا بها في أحلك أزماتنا.
أسوء سيناريو ممكن ان نضعه أمامنا للمستقبل الغامض، ان نرى طاولة حوار كويتية يجلس حولها ممثل للأسرة الحاكمة، ممثل للسلف، ممثل للاخوان المسلمين، ممثل للشيعة ذو الأصول الفارسية ( ولا نستبعد أن تنقسم تلك الفئة الى ممثلين بحسب المراجع الدينية) ، ممثل للشيعة ذو الأصول العربية، ممثل لليبراليين، ممثل للعوائل، ممثل لقبيلة المطران، ممثل لقبيلة العوازم، ممثل لقبيلة الرشايدة، ممثل لقبيلة ظفير، ممثل لقبيلة عنزة، ممثل للمتجنسين .. الخ، وهكذا، طاولة حوار كويتية بأعلام متعددة يطالب كل ممثل فيها بنصيب ما من دولة الكويت.
لماذا هذا التشاؤم والرؤية السوداء؟ لأن ما نقرأه على السطح يختلف عن بواطنها، والخلافات متجذرة بين الجميع، وما الابتسمات الصفراء على الصحفات بين الجميع سوى تمثيلية لتخدير الشعب – المخدر أصلا – ولا ننتظر سوى مرحلة الانفجار الكبير بعد أن رأينا عدة انفجارات صغيرة في قضايا مثل التأبين ومحاربة الفرعيات.
الحل؟ لا نعلم، وفي الكويت لا يمكن أن تتكهن بحلول لقضايانا لأننا تعودنا أن تحل القضايا بفعل الزمن وليس الفعل، غير أن بدايات الحل تكمن في توافق السلطتين التشريعية والتنفيذية أولا – وهذا الأمر المستبعد – وأن يصحى الشعب من سبات الولاءات، غير ذلك فأن طاولة الحوار الكويتية برعاية خليجية قادمة لا محالة، فهل نريد ذلك؟


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
