Add to Google

مواضيع ذات صلة

محرك البحث

امبراطورية البطش المالي والنفوذ
كتب مراقب كويتي   
الإثنين, 02 يونيو 2008 16:19
smaller text tool iconmedium text tool iconlarger text tool icon


أفاقت الكويت في الأول من يونيو على يوم جديد من أيام عمرها السياسي والدستوري والديموقراطي بافتتاح الفصل التشريعي الثاني عشر وإجراءاته البروتوكولية من انتخاب هيئة المجلس ولجانه، ولكنها لم تستفق من كابوسها الذي صنعته تداعيات تغيير دفة مسارها منذ عام 1976 وإعادة رسم الصورة في حينه بجميع مكوناتها وجميع تفاصيلها، وما نتج عنها من ظلال قاتمة في بداية الثمانينيات بأزمة اقتصادية خانقة واحتقان سياسي وشعبي في 1986، انتهى بكارثة الغزو الصدامي في صيف 1990، وما تبعه بعد التحرير من جمود وتراجع مدوٍ للبلاد على جميع الأصعدة، ولم يمنع سماع دويه وفداحة آثاره سوى سعر برميل النفط الذي يحلق في السماء رافعا أعمدة البلاد ومانع أساساتها من التهاوي.

بالأمس صودق مجددا على حالة الجمود وسلب الإرادة وبقاء الحال ذاتها تراوح مكانها، وترسيخ ولاءات المال والقبيلة والفئة والطائفة مرة أخرى بعد أن ثبّتها الناخب في السابع عشر من مايو الماضي، وأبت السلطة أن تقود وتكون سبّاقة وتعطي القدوة للشارع بإطلاقها إشارة التغيير والتوافق. بالأمس كانت في مقاعد قاعة عبدالله السالم «بشوت» معلقة على أكتاف من حملوا لواء تحدي القانون، تجر في أطرافها بقايا دنانير المال السياسي، وكان على جانبها «رتوش» للصورة من بقايا رجالات الكويت وتراثها، تظلل إطارها وتؤثر في مكوناتها دون أن تغير ملامحها، كانوا وحيدين مشتتين أضنتهم ضربات النفوذ والمال وتهاوت قواهم، وضاع صدى صوتهم في قفار السلطة والهيمنة والتفرد وفرض الأمر الواقع بكل أدوات البطش المالي ومفاعيل النفوذ وإذكاء العصبيات الدينية والعرقية.

وعلى وقع احداث الجلسة تبددت إرادة الناخب التي غُيبت، بعد أن نجح من خطط ونفّذ لتجييرها للطائفة والقبيلة و مراكز القوى المالية « المستأسدة» عبر سوق نخاسة الأصوات و«المساعدات الخيرية» والخدمات العامة التي ترمم لأصحاب الدواوين وملاحق بيوت الدخل المحدود وأحيانا المتوسط و التي تغرف من جيوبهم من مال المناقصات العامة المفبركة والمشاريع المصممة لهم والتلاعب بمدخراتهم في البورصة التي أصبحت ساحة هيمنتهم وتصفياتهم لتعيد فتاته فيما بعد لكفوفهم المرتجفة من حرج السؤال وذلّ سلب الإرادة. وبعد أن استحكم أيضا بالناس الإحباط والقنوط من التغيير والإنجاز لدى الأغلبية التي تريد نصيبها من الثروة، عاجلاً وليس أجلاً، بعد أن عرفت حدود اللعبة ومداها!.

لم تكن أحداث الجلسة ما بعد النطق السامي المعبر والحازم، مشوقة أو لافتة، فهي تفاصيل بروتوكولية لنهج مستمر لإدارة الدولة، لا تصنع فرقا فيه ممن احتل أو سيحتل المواقع ومن زكّى ومن انتخب وكم عدد الأصوات التي حصل عليها، فبرنامجهم معروف وأداؤهم مجرّب ومواقعهم في مؤسسات الدولة «أُممت» لهم دون منافس منذ زمن، وضاعت ذاكرة الأجيال أو نسخت لتنسى رجالات لهم تاريخ وتراث من العمل الوطني والنضال، لصالح من تربّع على امبراطورية المال والنفوذ، وتحالفاته في مراحل متعددة مع السلطة والتي يجني فوائد «أرصدتها» لأمد غير محدد وغير منظور.

ولن يكون مشوقا أيضا أن تحظى في القادم من الأيام بمقعد من مقاعد الجمهور في قاعة عبدالله السالم التي يتردد في جنباتها منذ سنوات رنين خطب ومداخلات محمد الرشيد وسامي المنيس وأحمد الخطيب وجاسم الصقر وحمد الجوعان وأحمد الشريعان ووليد الجري وأحمد الربعي وغيرهم من أعلام البلد، فالأمور محسومة وغالبية الأصوات نشاز مشحونة بالأصولية والتشدد والطائفية والمصالح الفئوية ونبرات غريبة تمحو هوية بلد وتنسخها لصالح جرها لصحارى التردي والانعزال، فلا تنمية ولا إصلاح دون تأسيس لمرحلة جديدة تأخرت منذ التحرير 1991، وقرار يؤمن به صاحب القرار، لأن سطوة المال والنفوذ أثبتت أنها «تسونامي» يستطيع أن يلتهم ويجيّر أي خطوة للإصلاح، وهو ما آلت اليه نتيجة كفاح ونضال الشباب الكويتيين من أجل الدوائر الانتخابية الخمس وكل ما اجتهد لإنجازه لهذا الغرض بعد أن طوع الناس وخربت نفوسهم طوعا أوجبرا وضاعت القدوة بعد أن يروا المرتشين ومتحدي القوانين والمستهترين بالدستور على منصات المناصب و في المواقع الحكومية الهامة، بالاضافة لما فعلته ممارسات السنوات الخمس والعشرين الماضية في صنع وترسيخ العصبيات والأصوليات بمختلف أنواعها.

لم يعد بهذه الأوضاع قيمة لما يمارس في هذه المؤسسة الدستورية الرئيسية على صنع مستقبل زاهر للبلد، بل إن الصورة واضحة ومآلها معروف، وبقاء تلك المؤسسة هو إرث ومكسب وطني مطلوب المحافظة عليهما فقط لاغير، ولم تعد الانتخابات النيابية تغير شيئا بعد أن أحكمت العملية آلياتها غالبا بالمال والعصبيات والطائفة، بل إن القتامة والضبابية والرمادية أصبحت ملامح الصورة الرئيسية وستكون ماثلة للدنيا كعبرة لأمم من بعدنا ليروا كيف تُخرب الأوطان وتتقهقر من المقدمة إلى القاع، وتتحول «أم الثلاث أسوار» و«ديرة الطيبين» مرتعا لصراع الجشع والنفوذ والأنانية المهلكة والقاتلة.
 

feed8 التعليقات
سفاري
02, 2008
التصويتات: +0

كلامك سليم 100% يا استاذ مراقب كويتي ..
لكنك - للأسف وكعادة الكثيرين مثلك - تلف وتحوم حول مركز العلة ، ومنبع الداء ، ومبدأ الضياع وأساسه ، ولم تفرص رأس الدمل بقلمك أو تشير إليه بحرفك ؛ ونحن لا نلومك بل نلتمس لك العذر إن كنت من أولائك الذين لا يمشون في طريق لقمة عيشهم إلا بعد البسملة و قراءة الفاتحة ، فالمعوذات مختومة بآية الكرسي ، ثم الحوقلة .
أما إن لم تكن من هؤلاء فأنت أبعد عن المصداقية كبعد السماء عن الأرض ، وربما لك مآرب ومقاصد وأهداف لا تتجاوز نفسك أو محيطك الضيق ، وتسعى لتحقيق مالم يتحقق منها وترسيخ ما قد تم تحقيقه وتحصينه ضد احتمالات الهجمات التنافسية !
عموماً أنت تعرف نفسك والله هو الوحيد المطلع على السرائر ، ونحن لا نستطيع الحكم عليك إلا بالتكهن بأن وضعك قد لا يختلف عن الاحتمالين الآنفين ؛ أما نحن فوضعنا هو الاحتمال الأول ، ولذلك لا نستطيع - وإن علمنا بالكثير عن الوضع المرير - إلا التعبير المغبَّش ، أي إنا في الخيار الثالث من خيارات وجوب التغيير ..!
سـ02ــ05ــ2008ــفاري

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
Kuwait Karma
02, 2008
التصويتات: +0

قد يكون كذلك، ولكن رجالات الدولة والكبار تكون لهم مواقف كبيرة وحاسمة في أحلك المواقف

برأي فقد خسر التكتل الشعبي والسعدون تحديدا دعم الكثير في عدم تحديد موقف واضح وصريح في قضية التأبين سواء مع أو ضد، وجاء الخرافي بتوقيت وتصرف مناسبين ليكسب الود ويفوز بتأييد المتضررين والمستفيدين من القضية.

وعلى العموم، فهو شأنا أم أبينا يملك سطوة كبيرة في زمن ردىء يرتفع فيه الرأس الهلامي وتضمحل فيه قمم الجبال الرواسي

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
naked truth
03, 2008
التصويتات: +1

الكويت انتهت
الاخطبوط التف باذرعة الطويلة المقززة
على مدعين الديين بحجة التبرعات لجمعياتهم المشبووهة
فلازم نوقف يمه هذا صاحب ايادي بيضة

واذرع اخرى حولابناء القبائل
مايصير هذا نخاااانا هذا عطانا هذا حذف عقاله
واذرع اخرى التفت حول نواب حزب الله وصعدتهم سابع سما
بعد ان صرح اخوه اللي مادري شكو وبالصفحات الاولى في كل الصحف اليومية في عز ازمة مغنية اللي حتى اغلب الشيعة رفضووها بالاشادة بحزب خارج الدولة ليش مادري
فبالطبع لازم انصوت ويااااه هذااللي وقف يمنا
اما الذراع القذرة الرابعة فامتدت الى احد النواب الشراية
اللي لطخ سمعته وسمعة اهله بان ساعده ووقف وياه ودزله المحاميين ملوته
فمايصييييير ماصوت له هذا الوحييد اللي وقف بصفي والكل كان يتمنى سقووطي؟؟
ومانلوم هذيل على الاقل اعلونها صرييحة
بل نلوووم
من قال لن ولم ومستحييل اصوت للخرافيي
كانوا سيتستروون بموقف الشيخ ناصرالمحمد بان كل فرد بالحكومة له حرية الاختيار ولن يتم التصويت لشخص واحد ومستغليين الخلاف اللي حصل بين الشيخ ناصر المحمد وجاسم الخرافي
ويحسبوون انه اصواتهم راح اتصييع وماراح يبين انهم تخاذلوا وانهم نافقوا

شكرا للشيخ ناصرالمحمد
كشفت لنا من هو الشريف ومن هم المرتزقة

ولاعزاء للاصلاح
ولاعزاء للناخبين
ولا عزاء للكويت

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
شمالي
03, 2008
التصويتات: +0

كما تكونوا يولى عليكم

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
khaled bubader
03, 2008
التصويتات: +1

فعلا كما تكونوا يولى عليكم فعلا

لم يعد هناك حل غير "سحب جناسي" لغير المستحقين الذين دمروا البلد بعقلياتهم المتخلفة

فلنرجع الى احصاء ٦٢ ونمنح من كان هناك الجنسية ونسحبها من من لم يكن بها الا اصحاب الخدمات الجليلة الفعلية

اخر الدواء الكي

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
mostaqil
03, 2008
التصويتات: -1

مبروك للخرافي دخوله التاريخ في تحقيق أعلى تأييد مر على مرشح رئاسة بـ 52 صوت و بفارق 41 صوت عن منافسه

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
ebn alw6n
03, 2008
التصويتات: +0

نعم مقال يستحق القراءه بكل معنى الكلمه

ولكن مادري تذكرت شعار مروزق !!!
إيــــــاك واليأس من وطنـــك


ويا وطن لك من يحبك

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
فهد البلوشي
07, 2008
التصويتات: +0

مبروك للكويت تحولها من نظام الامارة الى نظام الامبراطوية بقيادة بابا جاسم حبيب الملايين وشاريهم

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up

أضف تعليق
 
 
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
تصغير | تكبير
 

security image
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
Tags:
 
 

تبا لكم .. راقبوني


شكرا للمدون سرحان على الفكرة
http://sar7aan.blogspot.com/

دخول/ تسجيل الأعضاء



المتواجدون

يوجد حالياً 17 زائر على الخط
الحملة الوطنية للتبرع بالدم