
وضع استجواب النائب أحمد المليفي لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد فاصلة جديدة في صفحة العلاقة المضطربة ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيما قد يكون تمهيدا لاستكمال السطر الأخير من فقرة كتاب "الحل".
قد يكون قدرنا – حاليا – أن لا نخطو خطوة أخرى متقدمة ( بعد فصل ولاية العهد عى رئاسة مجلس الوزراء واستجواب الشيوخ) في ممارسة العمل البرلماني، وفتح المجال أمام النواب لاستجواب رئيس الحكومة أو اعلان عدم التعاون معه، فالسياسة الكويتية لها حدود لا يمكن تجاوزها في الوقت الراهن، وأولويات في بيت الحكم وترتيبات لا يمكن أن نغض البصر عنها متعلقة بمبدأ استجواب رئيس الحكومة.
لسنا مع مضمون الإستجواب الذي أعلنه النائب المليفي، فمصروفات ديوان رئيس الوزراء لا تختلف عن باقي الوزارات والجهات الحكومية، بل حتى أن مصروفات القطاع الخاص أخذت ذات المنحنى في التسيب الرقابي على المشتريات والصرف.
ونحن لا ندعو الى مزيد من التسيب في المال العام بالتأكيد، ولكن النائب المليفي حين كان رئيسا للجنة حماية الأموال العامة البرلمانية اطلع على كثير من التجاوزات المالية في معظم الوزارات، واطلع على تقارير ديوان المحاسبة حولها، الا أنه لم يتحرك هو أو لجنته، بل المجلس أجمع تجاه تلك التجاوزات حينها.
أما المحور الثاني، وفشل ادارة رئيس الحكومة للازمات التي تعانيها الدولة، فهذا الفشل ينطبق على الجميع، حكومة ومجلس وشعب، فلا الحكومة قادرة على تقديم القوانين التنموية، ولا المجلس قادر على تشريع ما هو موجود على جدول الأعمال، ولا الشعب مدرك لأهمية تلك القوانين التنموية على حساب قوانين الصرف المالي عليه.
الا أننا نرى في اعلان تقديم استجواب رئيس الوزراء وعدا على النائب المليفي أن يوفيه، والدعوة الى السير قدما في الاستجواب لا يعني تأييده – فسبق وقلنا أننا لسنا مع مضمون الاستجواب ولا نحبذ تقديمه في ظل الظروف الراهنة – بل ما نريده هو الحفاظ على الدستور وآلياته الرقابية.
الحديث الدائر هذه الأيام عن محاولات لثني المليفي على التراجع عن استجواب رئيس الحكومة لها سلبيات خطيرة على المستقبل، فتراجع المليفي – وقد يفسره البعض بأنه قبض الثمن – واحالة الاستجواب الى اللجنة التشريعية البرلمانية – وفقا لما ذكرته الصحافة – نوع من أنواع تنقيح الدستور وأداوته، وهذا المخرج علينا أن نرفضه والوقوف ضده.
وتقديم الحكومة تنازلات في هذا الأمر مقابل أن يتراجع المليفي عن الاستجواب، سيفتح بابا على رئيسها بأن يعلن جميع النواب موعدا لاستجوابه طمعا في تنازل حكومي ما، وندخل حينها فوضى سياسية جديدة، وسوق عكاظ يزايد فيه الجميع من يستجواب الرئيس أولا.
اذا كان الاستجواب القادم مدخلا أو سببا لحل مجلس الأمة، فعلينا جميعا أن نتقبل ذلك، فالاستجواب من صلاحيات النائب، والحل من صلاحيات سمو الأمير اذا ما رأى ذلك، وكلا الآليتان دستوريتان ولا نختلف على عليهما، فقد أعلن المليفي موعد تقديم الاستجواب، وعليه أن يتحمل تبعات هذا الاعلان سياسيا.
في النهاية، اتساءل، لماذا قرار التأزيم أسهل وأسرع لدى النواب والحكومة من قرار التعاون والتنمية والاصلاح؟؟ فقبل أن يعلن رسميا تقرير ديوان المحاسبة حول مصروفات ديوان رئيس الوزراء أعلن المليفي تقديمه الاستجواب، بينما هناك تقارير أخرى تتحدث صراحة عن وجود مخالفات وتجاوزات مالية في جميع وزارات الدولة، تذهب الى الأداراج!


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
