
في بداية التحول الى النظام الديموقراطي ومع الانتخابات الاولى كان المواطن والناخب الكويتي يبحثان عن المرشح «المتحدث» وصاحب القدرة على المحاورة، وقد حقق النائب عبدالله النيباري خطوة عظيمة لدى الناس في بداية السبعينات لقدرته على المحاورة والحديث عن القضايا والمشاكل النفطية.
رغم ان النائب عبدالله النيباري ــ في بداية حياته النيابية ــ كان في الواقع يسهب في الحديث ويتميز بالاطلالة، بحيث ان احدا في النهاية «لم يقبض شيئا». لكن الناس تعلقوا به وقتها لانه «يتكلم». تحسن اداء النائب النيباري بعد ذلك واكتسب خبرة في الانجاز والايجاز، لكن القدرة على مسك المايكروفون والحديث لم تعد اهتمام المواطن الاول، كما ان الكثير من المتكلمين تسيدوا الساحة وتم تأميم النفط، مما افقد النائب النيباري قسما كبيرا من شعبيته.
بعد التحرير برزت ظاهرة «الصراخ» وطق الطاولة الذي تميز به النائب مسلم البراك، وكان الوضع في بداية التحرير الذي رافقته الظاهرة يتطلب مثل هذا النوع من الاداء النيابي بسبب الظروف التي اعقبت الغزو وهيمنة قضايا المال العام، في الوقت الذي خيم فيه الكساد النفطي على البلاد بحيث ان النواب لم يجدوا او لم يكن هناك «شيء» ايجابي لديهم القدرة على تقديمه، فلم يكن هناك مفر من ابراز السلبيات والتعيش على الاخطاء والمزالق الحكومية.
اليوم نحن في وفرة، والناس كما ارى قد «شبعوا حكي»، وفي الساحة الف نيباري وآلاف مسلم.. في الواقع، مرشحو الصراخ والبلاغة اللغوية زادوا، خصوصا في المناطق الخارجية حيث يبرد المكتوون بالموقف الاخير من الفرعيات كبدهم وكبد المستمعين بالتهجم على وزير الداخلية والحكومة، لكن كما اشرت.. اليوم نحن في وفرة.. والتفكير ينصب على كيفية استخدام الوفرة المالية، اي ان المطلوب طروحات ايجابية حيث ان لها على ما يبدو الضرورة والتفوق على النفخ في السلبيات الذي تعيَّش عليه الكثير من النواب في المراحل السابقة.
اعتقد ان اليوم هو للطرح الهادئ، او ان شئنا المبالغة للطرح الموالي وليس للمعارض او المنتقد للسياسات والاجراءات الحكومية، الهدوء من المفروض ان يكون سيد الموقف في هذه الانتخابات، فهل تؤدي هذه الظروف الموضوعية الى الدفع بالمرشحات وتحقيق انتصارات نسوية ملحوظة بحكم ان النساء بطبعهن اكثر هدوءا ورقة من المرشحين الرجال؟


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
