
خلصنا يوم امس الى ان كل مرشحينا همهم او ادعاؤهم هو بناء الكويت، تنمية البلد وتطويره، وخلصنا الى ان احدا لم يبين لنا اي كويت سيبني، بالامكان بناء بيت شعر،للقلع عند انتهاء الربيع، او في حالتنا عند انتهاء النفط، ومن الممكن بناء بيت «عربي» يتماشى مع ما يتغنى به البعض من عاداتنا وتقاليدنا، لكنه لن يقينا من شمس ولن يحمينا من برد، ومن الممكن ايضا بناء بيت عصري يؤدي وظائفه الضرورية في حمايتنا وتحقيق رفاهيتنا.
البناء يتطلب في البداية تحديد الاساس، واساس البناء هو الانسان، على ما ارى فان الانسان الكويتي هو بالفعل من هو بحاجة الى البناء. وبحاجة الى بناء اساسي وليس الى عملية ترميم او تجميل سريعة، اي انه سيكون صعبا علينا بناء الكويت ان لم نبن ونصنع الانسان القادر على تحقيق هذا البناء، اللهم الا اذا كان القصد – ويبدو لي انه كذلك – الاكتفاء بالعيش في الكويت، وترك مسألة بنائها والعمل فيها كما هو واقع الآن للاجانب، من الصعب علي ان اتفهم كيف سيكون البناء بلا انسان، وكيف سيكون الاصلاح وبيد من وفي النهاية من اجل من؟
اعتقد ان الكل يتهرب من مواجهة المعضلة الاساسية، وهي ضعف مقدرات الانسان الكويتي التي سحقها الانفاق الريعي للدولة، ولايمكن ان نلوم نائبا على تجاهل هذا الموضوع، فأي مرشح سيقول لناخبه العيب ليس في الحكومة ولا في مجلس الامة، العيب فيك انت ايها المواطن، ما اظن ان هذا المرشح انخلق، وان كان فهو لم يرشح او بالاحرى لم يتجرأ على الترشيح بعد.
ان اي اصلاح او بناء حقيقي يتم انجازه في الظروف الحالية لن يتم الا بقدرات وخبرات اجنبية، مما يعني مزيدا من التهميش للانسان الكويتي، ومزيدا من الإهدار لطاقاته وقدراته.. مطلوب بناء الكويت، كويت الانتاج.. كويت الضرائب وليس المطلوب وضع مزيد من الديكورات ووسائل الزينة في المجتمع الريعي، فالزينة التي يعمل لها مرشحو اليوم.. مكلفة والمردود سلامتكم.


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
