
ربما لا يبدو الامر مهما وقد لا تكون له دلالات حقيقية على ارض الواقع، لكني اعتقد انه جدير بالبحث والطرح لانه في النهاية يتعلق بقضايا مصيرية تمس النظام العام للبلد. يطلق الكثيرون، او في واقع الامر تطلق الاغلبية وصف «النائب السابق» على نواب مجلس الامة الاخير الذي جرى حله قبل استكمال مدته الدستورية.
السؤال هنا: هل فعلا يلغي حل مجلس الامة الصفة النيابية عن اعضاء المجلس المنحل؟ لم يثر هذا الامر احد من سياسيينا او خبرائنا القانونيين والدستوريين.. ربما لانه امر مفروغ منه وبديهي فاتني استيعابه، وربما لان شيئا مهما لم يحدث يستدعي مناقشة هذا الامر والخوض فيه. لكن ماذا لو حدثت حرب اضطرت معها الحكومة الى تأجيل انتخابات مجلس الامة الى اجل غير مسمى، ماذا لو تعرضنا ـــ لا سمح الله ـــ الى كارثة بيئية او صحية خرجت عن السيطرة واثرت في امكانية اجراء الانتخابات.. ثم ماذا لو صحت الحكومة فجأة وقررت تأجيل او الغاء الانتخابات وهذا ليس ببعيد فقد سبق ان تم تعطيل الدستور مرتين؟.
المادة 107 من الدستور تنص «واذا حل المجلس وجب اجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل. فان لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن». هذا يعني ـــ حسب فهمي ـــ ان عضو المجلس المنحل يبقى عضوا حتى اجراء الانتخابات، وان الطريقة الوحيدة لاسقاط عضوية اعضاء مجلس الامة هي النهاية الدستورية لتمثيلهم او استبدالهم باعضاء جدد منتخبين بامر اميري وارادة شعبية. ان الحل الدستوري وفقا لهذه المادة لا يسقط عضوية النواب، فعضوية النائب المنتخب ابدية (اربع سنوات) تنتهي مدتها ولكنها لا تسقط. يعني ببساطة ان نواب المجلس المنحل هم نوابنا الحاليون وليسوا السابقين كما هو معتمد تصنيفهم او وصفهم هذه الايام.
من الضروري التأكيد على هذه الحقيقة لان النوايا التي يكنها بعض المتنفذين النافذين لمجلس الامة وللنظام الديموقراطي لا يتوقف تأثيرها بمجرد صدور مرسوم الدعوة للانتخاب، وموقف السلطة من المجالس الشرعية معروف وسابقة المؤتمر الشعبي في جدة تؤكد ان تهميش مجلس الامة واعضائه الشرعيين كان وربما لا يزال ديدن البعض.


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
