
عندما سألت القطب الصباحي عن رأيه في نتائج انتخابات مجلس الامة رد بما يشبه الامتعاض «انتو اللي يبتوهم». في الواقع هذا صحيح، فالناس مع الاسف هم الذين اختاروا نواب مجلس الامة بالامس، وهم الذين اختاروهم اليوم، وهم الذين سيختارون الطينة نفسها غدا. لكن السؤال يبقى: من «فرض» على الناس الاختيار.. ومن وجه الناخب طوال السنوات السابقة..؟
في الجانب الآخر، يكثر العديد من السياسيين من اتهام السلطة او الحكومة بالتدخل في الانتخابات واختلاق فرص نجاح شبه مؤكدة لمرشحين معينين من المرضي عنهم او المدفوع بهم اصلا للترشيح.
واذا كان هذا صحيحا بالامس، فانه ليس صحيحا اليوم، واذا كان دقيقا في بداية السبعينات والثمانينات فانه يفتقد الكثير من الدقة في السنوات التي اعقبت التحرير.
لقد جاهدت السلطة طوال السنوات التي اعقبت بدء الممارسة الديموقراطية من اجل تشويه مخرجات الانتخابات، كما اصرت على تقييد الحريات والاحتفاظ بالكثير من الاوضاع غير الديموقراطية على ما هي عليه، كما ابقت جاهدة على كل موروث او تقليد او حتى قانون متعارض مع الدستور او مناف للقيم والمبادئ الديموقراطية، في محاولة لمحاصرة النظام الديموقراطي والمد في اجل العلاقات والقيم العشائرية القديمة التي تتشبث بها بعض اطرافها.
هذا كان زمان.. كما قلنا عند اسقاط حكومة 1964.. عند طرد القوى الوطنية الديموقراطية من المجلس، عند تزوير الانتخابات.. التلاعب في سجلات الناخبين وهوياتهم.. التوزيع القبلي والطائفي للجداول الانتخابية، تفصيل اجهزة ادارات الدولة ومؤسساتها لخدمة نواب الخدمات، ثم النكبة الكبرى التي تجلت بالتوزيع القبلي والطائفي وحتى الفئوي للمناطق الانتخابية الخمس والعشرين. بعد كل هذا.. وبعد ان تم ترويض الناس على تقديم المتردية والنطيحة لقبة عبدالله السالم توقفت السلطة عن التلاعب بالعملية الانتخابية.. ولم لا؟.. فقد اصبح لهذا التلاعب لاعبوه ومدربوه وخبراؤه. مشكلتنا هذه الايام وربما مشكلة السلطة ايضا ان «الشق صار عود» وان لا قبل لا للسلطة، التي افتقدت لاعبيها الكبار، ولا لغيرها بالتحكم في ملاعب ولاعبي اليوم.. لقد خرج المارد من القمقم واصبح من الصعب السيطرة عليه. ومن المؤسف انه في هذا الظرف «تترفع» السلطة عن التدخل ويقال لنا.. «هذوله اللي يبتوهم».


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
