
المعترضون على الوثيقة يتهمون مروجيها بالكذب والخداع وانهم يسعون في النهاية الى حل مجلس الامة وليس الى تدعيم النظام الديموقراطي وتعزيزه كما يروجون، لنفترض ان الوثائقيين ـ لنسمهم بذلك أسهل للتعريف ـ يسعون فعلا بـ «زغالة» كما يزعم المدافعون عن الدستور ـ لنسمهم دستوريين مع ان الاسم من غير مسمى ـ يسعون الى حل مجلس الامة..
ما علاقة الدستور بالموضوع..؟! ولماذا ينتفض الدستوريون ويشهرون سلاح «إلا الدستور» في وجه الوثائقيين وغيرهم؟ اذا كان الحل غير الدستوري لمجلس الامة يعني انتهاكا، فهو انتهاك وتعطيل للمادة 102 فقط .. فقط لا غير، واذا كان الامر كذلك، وهو كذلك بالفعل، فلماذا يكذب الدستوريون ولماذا يحملون الاشياء فوق ما تحتمل ويكثرون الولولة والعويل ويلفقون تهم الاعتداء على الدستور وخرق النظام بدلا من اعلان الحقيقة الواضحة لكل ذي فهم وهي الدفاع عن مجلس الامة والوقوف في وجه من يتنادى لحله؟ بوضوح ومباشرة لماذا يكذب الدستوريون ويمارسون التدليس؟ لماذا لا يعلنونها صريحة واضحة، انهم في الحقيقة والواقع يدافعون عن مجلس الامة وليس عن الدستور، ولا بأس في امكانهم ان يعلنوا انهم يدافعون عن قاعة عبدالله السالم ـ لزوم الاثارة ـ فهذا حقهم، ولكن لماذا الكذب ولماذا رفع الدستور بمجمله وأكمله في وجه من ينادي بتعطيل المادة 102 وبس؟
الدستوريون يخفون حقيقة نواياهم وموقفهم لسبب بسيط، هم يستعرون من الدفاع عن مجلس الامة، بالكويتي «فشلة» ان تدافع عن مجلس الامة، مجلس الامة الذي عطل التنمية ومجلس الامة الذي سلب الناس حرياتهم ومجلس الامة الذي تحول اليوم الى هيئة امر بالمعروف ونهي عن المنكر بخيازرين وعصي وليس هيئة تشريعية تمثل الامة بدستور ولوائح، فشلة ما بعدها فشلة الدفاع عن مجلس الامة، لهذا يكذب الدستوريون ويشوهون الحقائق ويرفعون شعار «إلا الدستور» بينما المعركة الحقيقية والهدف الوحيد هو مجلس الامة الذي كفر به الناس جميعا.
لا احد يجرؤ على الدفاع عن مجلس الامة، فالدفاع عنه قضية خاسرة، فأعضاؤه يثبتون يوما بعد يوم انهم، وليس احد آخر، من يتعدى على الدستور ومن يحاول منذ السنوات الثلاثين التي مضت تشويه النظام الديموقراطي ونزع الغطاء الدستوري عن مبادئ الحرية والعدالة والمساواة التي كفلها الدستور، لا يجرؤون على الدفاع عن مجلس الامة لأن الدفاع عنه قضية خاسرة، هذا يعني ببساطة ان الوثائقيين على حق وان المجلسيين، وهكذا يجب ان يسموا هم غير الصادقين، ليسوا ديموقراطيين ولا دستوريين، بل مجلسيون همهم الحفاظ على مجلس الامة واستخدامه لضرب الحريات ومحاصرة المبادئ الديموقراطية وبس.


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
