
لست مع استجواب الشيخ ناصر المحمد بالذات، لكني مع حق النائب في استجوابه. وبدون «ولكن» وبدون تحفظات سياسية او شخصية. ان هناك فرقا كبيرا بين انتقاد الاستجواب وبين رفضه. شخصيا اعتقد انني انتقدت 99% من استجوابات مجلس الامة، وبالذات استجوابات التكتل الشعبي.
لكن لم اعترض على اي منها سواء بسبب التوقيت او التخريج القانوني او ظروف المجلس او البلد. حتى لو كان الاستجواب ناقصا او حتى ان كان تافها فانه يبقى حقا للنائب لا يملك احد الاعتراض عليه كحق او على ممارسته. قد يكون الاستجواب ضعيفا يصل حد التفاهة، ولكنه يبقى مع هذا سلاحا ذا حدين. قد يُقوم الوزير وقد يكشف اخطاءه، وقد يدعم موقف الوزير المستجوب ويوفر الثقة لسياساته. ولعل آخر استجواباتنا يؤكد ذلك. فاستجواب السيدة الصبيح لم يكن فرصة لتثبيت موقعها وسياساتها بل كان فرصة لتأكيد وتعميق حق المواطنة الكويتية في المشاركة في السياسة العامة جنبا او حتى قبل المواطن.
مع هذا انا لدي «لكن» صغيرة. او بالاحرى لكن ايجابية وليست سلبية، انتقادا للاستجواب وليس اعتراضا عليه. فانا كنت اتمنى ان يكون استجواب رئيس مجلس الوزراء بسبب السياسة العامة، حالة الركود التي يعاني منها البلد، والجمود الذي يبدو اننا تعودنا عليه واصبح جزءا من حياتنا بعد ان مارسناه او فرض علينا خلال السنوات الثلاثين التي انقضت. كنت أتمنى ان يكون الاستجواب بسبب الانتهاكات الدستورية المتكررة التي قام بها المجلس او وزراء الحكومة، او بسبب التطاول المستمر على الحريات الشخصية والسياسية الذي لم تدخر اي من سلطاتنا وسعا في ممارسته واضفاء «الشرعية» عليه. كنت اتمنى ان يكون الاستجواب بسبب السياسة العامة للحكومة وليس بسبب «غفلة» الرئيس عما يجري في مكتبه. كنت اتمنى ان يكون الاستجواب عن المليارات التي دفعتها وستدفعها الحكومة لتعويم «السوق» وليس لبضعة ملايين لم تنفق الانفاق الصحيح.
مع هذا يبقى الاستجواب حقا للسيد النائب وعلى اعضاء مجلس الامة، مهما كانت الظروف او الضغوط، ان يحترموا حق زميلهم، وقبل ذلك حق الامة الدستوري في الرقابة اثناء الازمات وليس اثناء الاستقرار فقط.. فنحن انبقنا وسرقنا يوم الغزو واثناء الاحتلال اكثر من اي وقت آخر.


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
