Add to Google

مواضيع ذات صلة

محرك البحث

لقاء مع الناشطة وضحة المضف
الإثنين, 03 نوفمبر 2008 01:16
smaller text tool iconmedium text tool iconlarger text tool icon


شيدت الناشطة الاجتماعية والكاتبة وضحة أحمد المضف اقتراحا إنسانيا، وبنت له "أساسات" قوية من الدراسات، ووضعت الحجر الأساس لمقترح إسكاني، وجمعت "حديد" الحشد والتأييد، ببأس شديد، فأقامت على "أرضه" بنيانا شكّل في الازدحام السياسي والأزمة "البورصوية" والتهاء الشارع باستجواب ومال، مخرجا لإسكان العازبة والأرملة والمطلقة، المنسية الجالسة خارج قائمة أولويات العملين النيابي والوزاري. 

نزلت المضف، التي كتبت وأعدّت مشروع "درة الكويت السكني"، إلى أرض النقاش والمقابلات البروتوكولية، ودفعت بالحجة التي تراها سديدة، دون أن تكتسب "مظلة" سياسية، أو نقابية من جمعيات النفع العام، فتحركت بمفردها وقدمت المشروع الذي ضرب عصافير عدة في عش إسكان الفئات النسائية الثلاث.

وكانت المضف التقت، في إطار تحركها وفزعتها لنظيرتها المرأة، وزيرة الدولة لشؤون الاسكان وزيرة الدولة لشؤون التنمية موضي الحمود وسلمتها الدراسة الاسكانية التي أحاطتها بكل المعطيات التجارية والأخلاقية والإسكانية والنفعية والمالية، وقدمتها إلى مكتب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، وتلقت بشأنها وعدا من النائب وليد الطبطبائي الذي تعهد أمامها في رمضان الفائت، بتقديم اقتراح بقانون من وحي الدراسة لإنهاء معاناة الكويتية العازبة والأرملة والمطلقة مع الإسكان.

ومعها كان اللقاء التالي:

*لماذا توجهت بحماسة إلى موضوع إسكان المرأة، ولماذا كانت خطواتك فردية دون أن تأتي تحت أي غطاء سياسي أو اجتماعي من جمعيات النفع العام مثلا ؟

*منذ ان نالت المرأة الكويتية حقوقها السياسية، والنساء تطالب المرشحين أثناء ندواتهم الانتخابية، والنواب بعد فوزهم بالكثير من الاحتياجات، وأنا كنت دائما أطالب وأركز على الكثير من الاحتياجات والمطالب التي تخص قضايا المرأة الكويتية، وبالنسبة لي كان شغلي الشاغل موضوع الحق السكني للمرأة الكويتية العزباء والمطلقة والأرملة دون أولاد، حيث أغفل وغيب قانون الإسكان هذه الفئة المستحقة لهذا الحق من بنوده، والكل يعلم أن السكن يعتبر من أهم أساسيات الحياة، وحرمان البعض من السكن يعتبر مأساة وعلى وجه الخصوص في دولة مثل الكويت التي تتمتع باقتصاد قوي وفوائض مالية في ميزانيتها، فيجب أن يوجه جزء من هذا الفائض لإنشاء مدينة سكنية لهذه الفئة، فإن تبنت الكويت هذا المشروع السكني الحيوي تكون قد سبقت محيطها، حيث لزاما على الدولة توفير مقومات العيش الكريم والبيئة المناسبة للحياة الكريمة، ومكان آمن ومجهز للإعاشة وبرعاية شاملة من الدولة، لتحسين الظروف الحياتية لهذه الفئة المغيبة من القانون الإسكاني لسنوات طويلة مضت، انطلاقا من ديننا الإسلامي الذي يقوم على العدل والمساواة، إذ ينص الدستور الكويتي في المادة 7 على أن "العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين"، فمنذ عام 2006 وحتى 2008 كنت أطالب النواب بضرورة المطالبة بالحق السكني لهذه الفئة من نساء الكويت وتقديم اقتراح بقانون بهذا الشأن، ولكن أنا مؤمنة بأن الكويت للجميع، ونحن ولله الحمد نعيش تحت ظلال الحكم الرحيم، حكم آل الصباح الكرام وأبوابهم وقلوبهم مفتوحه لي ولغيري من الكويتيين، وفي أكثر من مناسبة دائما كان سمو رئيس مجلس الوزراء يصرح بأنه حريص ويرحب بكل اقتراح يطول العمل التنفيذي لأجهزة الدولة المختلفة إذا اتسم بالموضوعية، ويسهم في معالجة أوجه القصور في أدائها، ويرحب بكل يد تمتد للتعاون والتناصح، ومن هذا المنطلق يحق لي كمواطنة أن أطالب بحقوقنا، فليس من الضروري أن أنتظر الانتساب إلى إحدى مجموعات الناشطات أو جمعيات النفع العام، أو أن أتجه إلى مجلس الأمة، فقد طرقت كل الأبواب دون فائدة، لذلك توجهت إلى مخاطبة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لإيماني بأني كنت أتحدث مع الأب الكبير، وناشدت سموه في مقال في الثالث من يونيو الفائت في جريدة الرؤية حمل عنوان "خطاب عاجل من أمرأة كويتية" طالبة من سموه لفتة أبوية حانية لتوفير سكن لبناته من هذه الفئة المغيبة من القانون الإسكاني، وتفاعل سموه معها وهذا أمر غير مستغرب منه، خصوصا أن سموه هو المدافع الأول عن حقوق المرأة وكان مدافعا قويا، وخير دليل دفعه لتوسيع المشاركة الشعبية في إدارة الشؤون المحلية عن طريق إقرار حق المرأة السياسي في الترشيح والانتخاب، وتمثل ذلك في إيمان سموه بالمرأة كوزيرة ومكملة لدور أخيها الرجل لدفع عجلة النهضة والتنمية لدولة الكويت درة الدنيا للأمام، وتلقيت اتصالا من مدير مكتب سموه الأخ أحمد فهد الفهد، يبلغني سلام وتحيات صاحب السمو وأن سموه تفاعل مع مقالي المنشور وهذا الاتصال من مكتب سمو الأمير يعتبر تأييدا ودعما لحقوق المرأة الكويتية واهتماما ولفتة أبوية كريمة لهذه الفئة المغيبة، وأنا على يقين أن سموه يحمل الكويت بقلبه ولن يترك حق هذه الفئة من نساء الكويت، وبناء عليه أعددت دراسة متكاملة تتكون من 11 بندا بالإضافة إلى ثلاثة مقترحات كبدائل مساهمة مني كمواطنة تمد يد التعاون لوزيرة الإسكان د.موضي الحمود.

*هل اخترت توقيتا محددا لتقديم الدراسة، أم لأن من تحمل حقيبة الإسكان الوزارية امرأة ؟

*المسألة كانت مجرد صدفة، وأنا أعتبرها صدفة حسنة، فقد أعددت الدراسة بعد المقال الذي وجهته لصاحب السمو الأمير قاصدة لفت انتباه سموه وعطفه لهذه الفئة، وزادني تفاعل صاحب السمو حماسة، فلم يكن توقيت الدراسة مع تولي وزيرة الإسكان الحقيبة الوزارية، ولكنها صدفة حسنة بأن تسند وزارة الإسكان إلى امرأة فاضلة هي د.موضي الحمود، وأغتنم هذه المناسبة لأقدم شكري إلى وزيرة الإسكان د.موضي الحمود على المقابلة التي جرت معها في مكتبها في الوزارة، وحازت الدراسة استحسانها، وهي مشروع "درة الكويت السكني" الخاص بفئة المرأة العزباء والمطلقة والأرملة دون أولاد، ووجدت منها اهتماما وحماسة، ووفقا لما أخبرتني الوزيرة أثناء المقابلة أن المؤسسة العامة للرعاية السكنية كانت بصدد مناقشة منح المرأة الكويتية من هذه الفئة حق التملك السكني، وأن هذا الحق مازال محل نقاش وردود أفعال متباينة بين الموافقة والتحفظ، لذلك كانت عقود الانتفاع التي قدمتها ضمن دراستي مخرجا ليتفق عليها أطراف عدة من القيادات السكنية، فقد أخبرت الوزيرة أثناء المقابلة أن دوري انتهي والآن الدراسة في أيد أمينة بعد أن سُلمت لها، فإن بلغت النفع الذي أريد فهذا خير وفق الله إليه، وإلا فحسبي أن أديت أمانة وبلغت رسالة.

*انطلاقا من أي إحساس في داخلك وبأي دافع تحركت لطرح فكرة إسكان الكويتية، وما الغرض الذي تقصدين بلوغه من وراء هذا العمل التطوعي، خصوصا في حالة الشك التي باتت تهيمن على أي تحرك خشية أن تكون مقاصده ذات منفعة شخصية ؟

*تفاعلت مع هذه القضية مدفوعة بشعورين: إنساني ووطني، فلي صديقات يعانين من هذه المشكلة، ولي صديقة مقربة تعرضت لموقف بالغ القسوة، فحين بيع بيت أسرتها من قبل الورثة، اتجهت إلى وزير الإسكان في حينها، وتمت مقابلته وشرحت له ظروفها وعن حاجتها ورغبتها في الحصول على سكن وطلبت منه بدل إيجار إلى حين ترتيب أمورها، واستفسر الوزير عن وضعها الاجتماعي فاتضح أنها مطلقة دون أولاد، فرد الوزير بقسوة بالغة بأنها عنصر غير فاعل في المجتمع لأنها لا تشكل أسرة، وروت لي صديقتي هذه الحادثة وتأثرت تأثرا بالغا، وهنا يحق لي أن أسأل، هل تستحق امرأة كويتية ومربية فاضلة ومديرة مدرسة وعملت على مدى 30 عاما وتخرج على يدها أجيال منهم من أصبح وزيرا ومهندسا وطبيبا ونائبا، أن تصنف بأنها عضو غير فاعل في المجتمع فقط لأنها مطلقة ودون أولاد ولا تشكل أسرة ؟ فهل من الإنصاف والرحمة والعدل أن يتم جرح إمرأة ذات تاريخ تربوي بهذه القسوة ؟ وهل يحق لنا أن نعاقب الآخرين على أقدارهم ؟

وبالمناسبة، ففي الكويت أكثر من 85 ألف امرأة كويتية غير متزوجة تجاوزت الـ 45 عاما وهذا العدد قابل للزيادة والنقصان حسب الظروف الاجتماعية التي تطرأ على هذه الفئة من النساء، وهنا لم أشمل بهذا العدد فئة المطلقات والأرامل دون أولاد أو من هن دون سن الـ 45 عاما، ومن جهة أخرى كنا نستمع لطرح المرشحين لبرنامجهم الانتخابي أثناء فترة الانتخابات، ولكن لم أر حماسة في الطرح ولم ألمس جدية في النية، وكان تسليط أضوائهم على قضايا المرأة ومطالبها خافتا وفقيرا لا يرقى لطموحاتنا نحن النساء، وأغلبها كانت وعود تذهب أدراج الرياح قبل نهاية يوم الاقتراع لتجميع أكبر عدد من الأصوات النسائية، ولقد تباحثت مع نائب في مجلس الأمة عن الحق السكني لهذه الفئة، فقال لي لا تتعبين نفسك فلن يقر هذا الحق، أما بالنسبة لحالة الشك التي باتت تهيمن على أي تحرك خشية من أن تكون مقاصده ذات منفعة شخصية، أولا أنا لا أسمح لأحد أن يشوه عملي بالتقليل من شأن القضية التي آمنت بها، وأنا لا أبحث عن مجد شخصي، ولعبة الاستسلام للظهور الإعلامي ليست من اهتماماتي على الإطلاق، ولا أبحث عن سبق إعلامي وهمي متقطع الأنفاس.

*ألا ترين أن أكثر من 85 ألف امرأة غير متزوجة وبلغت الـ 45 عاما، رقم مخيف جدا ويستدعي صحوة من المسؤولين للنظر في حال هؤلاء النساء من هذه الفئة ؟ وما مدى صدقية هذا الرقم ودقته في رصد إجمالي الكويتيات المنسيات من الرعاية السكنية؟

*يمكنك التأكد من الرقم من الجهات المعنية برصد الواقع الاجتماعي وتعداد السكان، وهناك مثال يعكس صحة هذا الرقم، إذ في عام 2005 فتحت المؤسسة العامة للرعاية السكنية الباب لاستقبال الطلبات السكنية لهذه الفئة التي استهدفتها في دراستي، فكانت المفاجأة أن المؤسسة تلقت عشرة آلاف طلب في زمن قياسي من هذه الفئة، وحينما رأوا الرقم الضخم أغلقوا الباب، فهذه الطلبات الهائلة من الراغبات في الرعاية السكنية تمثل وضعا حرجا للمؤسسة عن الملف الإسكاني في الحكومة، وهذه الأعداد تستدعي وقفة جادة لإنصاف هذه الفئة المغيبة من الحق السكني من نساء الكويت الفاضلات.

*كيف ترين الجدية الحكومية لدى مجلس الوزراء لعلاج مشكلة سكن المرأة الكويتية ؟

*مشروعي الذي قدمته هو مشروع "درة الكويت السكني" قدمت نسخة منه إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، واطلع عليها، وأرى أن الحكومة جادة في معالجة القضية الإسكانية لهذه الفئة، وطالما هذه القضية موجودة ضمن بنود أجندة وزيرة الإسكان والمسؤولين في وزارة الإسكان فأنا متفائلة، ولكن على حد علمي أن المؤسسة العامة للرعاية السكنية تبحث عن مخرج لحل هذه القضية لكي لا تسكن المرأة الكويتية بمفردها، ولا أعلم هل هو خوف ومنعة على المرأة أم ماذا ؟! ، فأنا وضحت في الدراسة المقدمة بأن هناك شروطا لحصول المرأة الكويتية على الوحدة السكنية، ومنها يجب أن يكون عمر المرأة التي تستحق الوحدة السكنية فوق الــ 45 عاما، فهناك الكثير من النساء الكويتيات يسكن بمفردهن وهن من خيرة النساء في الكويت، فالسكن الخاص ليس له علاقة بسلوك المرأة حيث إن ضبط السلوك والأخلاق يأتي برغبة ذاتية، ولا أرى في ظل الظروف الحالية التي نعيشها في الكويت أي دافع للريبة والحذر من سلوك المرأة إن وفرت لها الدولة سكنا خاصا، ومشروعي الذي تم تقديمه عبارة عن مدينة سكنية وفندقية وسياحية فاخرة متكاملة، وهذه المدينة تعتبر طفرة فكرية إسكانية في إنشاء المشاريع المعمارية في الكويت، وتعتبر وثبة إيجابية للتطور الإسكاني، حيث يساهم بتوفير الآلاف من الوحدات السكنية، على أن يتم تأجير مرافق المشروع ومرافق الفندق للزوار والرواد والسياح بأسعار مناسبة، وبذلك ضربت ثلاثة عصافير بحجر واحد، إذ سيوفر المشروع سكن ملائم للفئة المستهدفة التي قصدتها في دراستي على أن تكون عقود الوحدات السكنية عقود انتفاع وليست عقود تمليك، وتتصرف المواطنة بالوحدة كما يحلو لها، بالإضافة إلى توفير فرص عمل للخريجين الكويتيين لإدارة المشروع، وكذلك توفير عوائد مالية للدولة، وهذه العوائد المالية يمكن الحصول عليها من استغلال المباني والمرافق التي ضمنتها في الدراسة، وهي الفندق ومرافقه المختلفة من المطاعم والنادي الصحي والمنشآت الترفيهية وأحواض السباحة للرجال وأخرى للنساء، كل هذه المرافق تأجر للرواد والزوار والسياح، والهدف الرئيسي من فتح المدينة للزوار والرواد هو عدم عزلة نساء الكويت الفاضلات، فهن متمركزات في هذه المدينة وغير معزولات، ولا نحبذ الوقوع في الخطأ الذي وقعت به الحكومة سابقا في مجمع صباح السالم، الذي يعتبر وصمة عار في جبين المجتمع الكويتي.

*ألا ترين أن التشكيلة البرلمانية ذات الطابع الإسلامي المحافظ تتجه إلى رفض حقوق المرأة، وتنظر إليها نظرة الشك بأخلاقها، كيف يمكن إقرار مشروع كالذي تقدمت به في ظل وجود برلمان يسعى إلى تحجيم دور المرأة لا منحها مزيدا من المكاسب ؟

*أولا أنا لا أحبذ أن نرشق الآخرين بسهام الاتهام والتشكيك دون المناقشة وطرح وجهات النظر والحوار المباشر، فلماذا نصافح الآخرين وكفنا مقبوضة، فالعاقل يرى في ما يقال له تنبيها لأخطائه، والأحمق من يرى فيها محض إيذائه، ولا أحد في الكويت يستطيع أن يحجم دور الآخر، فنحن في بلد ديمقراطي والأمور طيبة، ولقد التقيت مع العديد من أعضاء مجلس الأمة من التيار الإسلامي، وكثير من النواب الإسلاميين عملت معهم أثناء عملي في مجلس الأمة سابقا، ولقد قاموا بتوضيح وجهة نظرهم في أكثر من مناسبة بالنسبة لترشيح وانتخاب المرأة ودورها في المجتمع الكويتي بشكل عام، فكانت وجهة نظرهم من منظور إسلامي بحت، ولم يكن الهدف منه تحجيم دور المرأة أو التقليل من شأنها، أنا مع الاسلام المعتدل ولا نقبل بالتعدي على حريات الآخرين، وما يصدر عن لجان مجلس الأمة بما فيهم لجنة الظواهر السلبية يخضع لرأي النواب والحكومة، ولجنة الظواهر السلبية تدعو بما يدعو به ديننا الإسلامي وهو التمسك بالأخلاق الحميدة والفضيلة والمحافظة على الثوابت، والكل مع هذا التوجه، فالكويت بلد محافظ ولله الحمد، ونحن مقياسنا الشريعة الإسلامية، وقوانين الكويت لا تتعارض مع صريح الإسلام، وأنا ضد التزمت ومع الوسطية دون الغلو أو التفريط، لذا، فإن هذه اللجنة تستحق الترحيب والمباركة والغبطة، ولماذا لا نعقد لقاءات وطنية الهدف منها الحوار البناء بين التيارات، تلتقي فيه كل الأطراف لتقريب وجهات النظر، ونخرج بصيغة نهائية تتبنى اتفاقا بين كل المجاميع السياسية دون أن يكون هناك فرض لأجندة طرف على الآخر في ظل طرح يقدمه كل تيار سياسي ولا يسعى لفرضه على الناس، ويعمل الجميع في قمة التجانس ؟.

*كيف توجهين الدعوة للقاء وطني وكل طرف من الليبراليين والإسلاميين منغلق على أفكاره رافض تماما لأفكار الآخر، والدليل موقف التيارين من اقتراح إلغاء قانون منع الاختلاط في الجامعة والتداعيات التي أعقبته في مجلس الأمة المنحل ؟

*ما خلقت عقود السياسة إلا لنكثها، وأغلب السياسيين يعرفون ما أعني بهذه العبارة، فالسياسة ليس فيها عواطف بل عقول، وليس فيها مجاملات بل مصالح، فأنا أقرأ الوضع كالتالي: هل من المعقول أن يقر قانونا وبموافقة أغلبية أعضاء الحكومة والمجلس ثم تتم المطالبة بإلغائه، فمن وجهة نظري أن ما حدث هو تضارب مصالح، والكل يعلم الاتفاقات والصفقات السياسية التي تحدث خلف الكواليس، والصفقة كانت في هذا المطلب النيابي فقط لأن هناك استجوابا كان وقتها موجها إلى وزيرة التربية نورية الصبيح، وبعد تجديد الثقة بالوزيرة ونجاحها بجدارة في تفنيد محاور الاستجواب المقدم ضدها وهي أهل لذلك، حدث تراجع وتغيير في مواقف بعض النواب من قانون منع الاختلاط، والكل يعرف أن المصالح السياسية تفرض معادلات سياسية بصيغ مختلفة لا ترضي كل الأطراف.

*لماذا برأيك لم تصل المرأة إلى البرلمان، خصوصا أن بعض المرشحات لا ينقصهن الخبرة والدهاء السياسي ولا التنظيم الحزبي ؟

*الحق السياسي للمرأة في الكويت حديث الولادة، وما يجري منطقي، فالمسألة تحتاج إلى وقت طويل حتى يقتنع المجتمع الكويتي المحافظ بدخول المرأة البرلمان، وأعطيك مثال ففي الولايات المتحدة الأميركية، هذه الدولة الديموقراطية حتى النخاع لم تنجح إلى الآن المرأة الأميركية في الانتخابات الرئاسية إلا تجربة هيلاري كلينتون وهي أصغر سيناتور من نيويورك، وكانت من أبرز المرشحات الديموقراطيين للانتخابات الأميركية الرئاسية لعام 2008 ولم يحالفها الحظ وانسحبت مقابل منافسها، وبالنسبة لي أراهن على الكثير من المرشحات، فمنهن ذات الطرح والتنظيم والخط الواقعي والوطني، وأتوقع أن تصل إحداهن إلى عضوية مجلس الأمة في السنوات المقبلة، أما عن أسباب إخفاق المرأة في الانتخابات للمرة الثانية، فهناك تتداخل عوامل عدة منها البعد الزمني والتاريخي، فالحق السياسي حديث الولادة ومازال يحتاج للتهيئة، وكذلك الصراع النسائي النسائي أثر تأثيرا مباشرا في إخفاق المرأة، بالإضافة إلى نزول بعض المرشحات مستقلات دون انضمامهن إلى القوائم، وحرب الشائعات التي طالت البعض منهن، بالإضافة إلى سلبية النساء وغيرة وحسد بعضهن ، فيجب أن تزيد ثقة المرأة بنظيرتها المرأة ، وهنا يأتي دور المرشحة بالدرجة الأولى، عليها أن تقوم بإقناع النساء ببرنامجها ورؤيتها ، وأنصح المرشحات بالانضمام إلى القوائم.

*هل تؤيدين نظام الكوتا لإدخال النساء إلى البرلمان؟

*لست مع نظام الكوتا، فقد كانت المرأة الكويتية تطالب بالعدل ومساواتها بالرجل وكانت تطالب على مدى سنوات طويلة بالحصول على الحق السياسي في الترشيح والانتخاب، وتم الآن لها ما أرادت، فكيف تطالب المرأة بالعدل والمساواة وهي تخنق المساواة لمصلحتها، فعدد الناخبات يفوق عدد الناخبين "وهذا الميدان يا حميدان"، وأنصح الراغبة بالترشح للانتخابات المقبلة أن تعيد تنظيم صفوفها، وتنضم إلى القوائم إن كانت تأمل في الوصول للقاعة الدائرية وتجلس على الكرسي الأخضر.

*في هذه الحكومة وزيرتان، هل تؤيدين فكرة التوسع في إسناد الحقائب الوزارية إلى النساء وزيادة عددهن في تشكيلة مجلس الوزراء ؟

*المسألة ليست بالعدد بل مرتبطة بالكفاءة، فإذا تم إسناد الحقيبة الوزارية إلى صاحب الكفاءة والتخصص، بمعنى أن يكون وزير تكنوقراط، أي تسند وزارة الصحة لطبيب، ويعين تربويا على التربية، وفي الإسكان نضع شخصا ضليعا في الشأن الإسكاني، بذلك نجني ثمار التنمية والتطور.

 

*هذا الكلام أشبه بانتقاد للحكومة، إذ لا نرى غالبا وزيرا يتطابق تخصصه مع وزارته، فهل هذه التشكيلة الوزارية ضعيفة برأيك ؟

*الله يعين الحكومة، يحدث هذا الوضع بسبب العزوف عن قبول الحقيبة الوزارية، وكلنا يلاحظ التأخير الذي يسبق الإعلان عن أي تشكيل وزاري، فالأغلبية ترفض التوزير لأن الوزير في السابق، في الستينات إلى الثمانينات، كانت له هيبة، والاستجوابات سابقا كانت في أضيق الحدود، وهنا أوجه رسالة للحكومة إذ عليها حماية وزرائها والاستبسال في الدفاع عنهم، وعليها وضع برنامج حكومي بخطة زمنية مبرمجة، ومن الضروري أن تتنوع الوزارات وتضم مختلف التيارات السياسية، وفي رأيي، مهما سيتسابق النواب في إظهار إمكانات وقدرات حناجرهم الصوتية، فالحكومة مازالت تمسك بخيوط اللعبة السياسية كلها وهي التي توهم النواب بأنهم الأقوي، والحكومة خلف الكواليس تبتسم وتضحك.

*هل من ضمن أجندة تحركاتك السعي إلى دعم إشهار الأحزاب لعلها تتبنى برنامجا اجتماعيا واضحا للمرأة ؟

*لا أؤيد إشهار الأحزاب السياسية في الكويت أبدا، فمن وجهة نظري أن الكويت هي وطني ودائرتي وحزبي، وأنصح الحكومة بألا ترضخ للضغوط، فالأحزاب السياسية ستؤدي إلى تغليب الولاءات القبلية والطائفية والدينية على الولاء الوطني، والحزب سيفرض أجندة تلزم المنتمي إليه أن يكون ولاؤه للحزب أولا وأخيرا (الالتزام الحزبي)، ولا يساورني أدنى شك أن الأحزاب السياسية ستؤدي إلى المزيد من التشرذم والفرقة والاختلاف، ومن غير المناسب إشهار الأحزاب في ظل الظروف المحيطة بنا والتي تشهدها المنطقة فالوقت غير مناسب، وأنا بدوري أسأل ما هي الضمانات بأن هذه الأحزاب لا ترتبط بأيديولوجيات معينة خارج الكويت ؟.

*في إطار الحديث عن المرأة، فأنت كاتبة ولك نشاطات في مجال التأليف والكتابة، وفي الفترة الأخيرة أصدرت كتابا، هل له ارتباط بالمرأة ومشاكلها ؟

*قضيت أغلب عمري الوظيفي في العمل الميداني التربوي في وزارة التربية، إذ عملت كاختصاصية اجتماعية وتنقلت في كل المراحل التعليمية، وأثناء عملي ألفت العديد من الكتب وأقمت العديد من الملتقيات والأسابيع الخاصة بعمل مكتب الخدمة الاجتماعية، وشاركت كعضو رئيسي وفعال في العديد من الملتقيات والمؤتمرات والمعارض التربوية، وقمت بإصدار العديد من الكتب، وأخص بالذكر منها كتاب "طفلك تحت المجهر درر ولآلئ"، أما آخر إصداراتي هو كتاب "آدم وحواء الاختلاف جوهر الائتلاف"، وأشعر بالفخر لحسن اختياري لموضوعاته أكثر من إعداده، حيث يعتبر هذا الكتاب نقطة تحول في حياتي، فقد أضاف لي نضجا فكريا وثقة بالنفس، وعلمني كيف أتقبل الآخر، وأن أتقبل النقد بمختلف أشكاله وأحوله إلى دافع لي للمزيد من الإبداع، وقد أخذ العمل مني في هذا الكتاب السنة ونصف السنة، وهو يندرج تحت كتب العلوم الإنسانية الخاصة بتطوير الذات، مساهمة مني للحد من حالات الطلاق في المجتمع الكويتي والمجتمعات العربية.

feed5 التعليقات
بو سالم
03, 2008
التصويتات: +0

يعطيج العافية على هذا اللقاء الجميل والصريح وإنشاالله نشوفج وزيرة في القريب العاجل

تحياتي / بو سالم

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
بو سالم
03, 2008
التصويتات: +0

خوووووووش لقاء ، بارك الله في جهودج

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
بوعذبي
04, 2008
التصويتات: +0

الكاتبة / وضحه أحمد المضف
الكاتبة بجريدة الرؤية
تحية عطرة

أشكرك على هذا اللقاء ذو الخط الواقعي والوطني ، الذي تم في جريدة الصوت وليس جريدة الرؤية ، وإنت من أسرة طيبة يشهد الكل بأياديكم البيضاء على الكويت الحبيبة وهذا حق وواجب ، وإن نشاالله نراك في أعلى المناصب فأنت تستحقين
وفقكي الله لما يحب ويرضي

أخوك / بوعذبي الصباح

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
طارق الحميضي
05, 2008
التصويتات: +0

لقاء صريح وشفاف ويدل على فهم عميق للسياسة المحلية

ومو غريبة على الكاتبة وضحه فهي إخت النائب والوزير السابق خالد احمد جاسم المضف وبنت عم النائب السابق المرحوم بدر عبدالله جاسم المضف

بارك الله في جهودك يا أختي وضحه المضف

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up
أم حمود
06, 2008
التصويتات: +0

عيطيك العافية يا نصيرة المرأة يا وضحه ، وأنا كنت معاك بالمرحلة الثانوية ، وكنتي شخصية قيادية ، وكنتي عضوه فعالة ,ورئيسية في مجلس الطالبات ،أكيد تذكرين هالفترة


أم حمود -
الله يذكرها بالخير أيام ثانوية كيفان

للابلاغ عن مشاركة مخالفة
vote down
vote up

أضف تعليق
 
 
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
تصغير | تكبير
 

security image
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
Tags:
 
 

تبا لكم .. راقبوني


شكرا للمدون سرحان على الفكرة
http://sar7aan.blogspot.com/

دخول/ تسجيل الأعضاء



المتواجدون

يوجد حالياً 17 زائر على الخط
الحملة الوطنية للتبرع بالدم