
ليسمح لنا الشيخ ناصر والسيد النائب الاول الشيخ جابر المبارك في ان نختلف معهما ومع وزرائهما في اسباب الاستقالة وفي توقيتها ايضا. توقيت الاستقالة ليس ملائما وليس مساعدا كما يجب على الامن والاستقرار المنشودين. فظروف البلد والتداعيات الصدامية التي حدثت اخيرا تتطلب وجود حكومة مسؤولة بغض النظر عن ضعفها من عدمه.
فالفراغ سيكون اكثر خطأ وافضل احتضانا للقليل والقال وربما للسيئ والخطر من افعال. من اللازم وجود الحكومة في هذا الوقت، وتسيد من بامكانه او من المفروض ان يكون بامكانه ضبط الامور وتوجيه وتنقية الاجواء ضرورة.
هروب الحكومة اليوم مجازفة وزيادة في تأزيم الاجواء وشحن اطراف الصراع. ان تستقيل الحكومة وهناك صراع دائر بينها وبين مجلس الامة، او حتى بين اطرافها، امر قد لا تكون له تداعيات وطنية او عامة. ان تستقيل والبلد يعاني ما وصفه السيد النائب اجواء الشحن والصخب امر مختلف تماما. امر يتطلب وجودا حكوميا وليس فراغا يندس منه من ينوي الشر ايا كان موقعه وانتماؤه.
دعونا في السابق ولا نزال ندعو الى استقالة الحكومة، او بالاحرى الى تصحيح معظم الاوضاع وعلى رأسها مجلس الامة الذي افاقت الحكومة من «غيبوبتها» لتلقي عليه بكل اللوم. الحكومة هي التي اصرت في السنوات الاخيرة، وفي مواجهة المد الشعبي الاصلاحي، على الاحتفاظ بمجالس الدوائر الخمس والعشرين. وهي التي تصدت حتى بعنف ارتقى الى حل مجلس الامة من اجل الاحتفاظ بالدوائر الخمس والعشرين والنواب الذين تفرزهم تلك الدوائر.
الانتخابات الاخيرة التي جرت على نظام دوائر الحكومة عاد فيها الصوت الوطني الاصلاحي قويا وحاضرا بقوة، مما اجبر الحكومة على القبول بالدوائر الخمس، ولكن مع تشدد يكشف الانحياز الحكومي للقوى المعطلة للتنمية والمعرقلة للخطوات الاصلاحية حيث اصرت الحكومة على الموافقة على تعديل الدوائر بحيث تجرى اي انتخابات تكميلية على الدوائر القديمة في خطوة واضحة لمنع الاعضاء من الاستقالة واجبار الحكومة على اجراء الانتخابات على الدوائر الخمس.
اليوم تفيق الحكومة من غيبوبتها لتضع اللوم على مجلس الامة. وهو المجلس الذي صنعته الحكومات المتعاقبة بالتعديل غير الدستوري للدوائر، وهو المجلس الذي كان ولا يزال كل طرف في الحكم «يعين» فيه من يوالي ويناصر من نواب. وتضع الحكومة اللوم ايضا في بيان استقالتها على «الشحن والصخب الاعلاميين» مع ان الجميع يعلم بان هذا الصخب صنيعة حكومية، وان الصخب والشحن والخروج عما يسمى ثوابت وتقاليد جرت على يد افراد الاسرة الحاكمة وبينهم ايضا!
ان الحكومة طرف في الوضع المتأزم وكذلك مجلسالامة. لكن هناك اطرافا اخرى، تسرح وتمرح – لتدمير البلد مع الاسف – بلا قيود دستورية او ضوابط قانونية وفي الغالب بلا حياء. الكثير من الاطراف سواء داخل الاسرة او الحكومات او في مجلس الامة، او حتى بين ثنايا المؤسسات العامة، لديها تصوراتها الخاصة واحلامها المختلفة عن النظام العام وعن المصلحة الوطنية العامة. هذه الاطراف كان بالامكان لجمها وتحييد نشاطها لو ان الحكم والحكومة يملكان الوضوح والتصورات التنموية الحقيقية ويملكان العزم والقرار لوضع كل ذلك موضع التطبيق، شاءت اطراف التأزيم المختلفة أم أبت.
مع الاسف، افتقدنا ولا نزال القرار والعزم الحكوميين بحيث ان الكثير من الازمات تختلق وتحل بعيدا عن هيمنة الحكومة ووصايتها وهذا، وليس اعضاء مجلس الامة، سبب الازمات.


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
