
السادة اعضاء مجلس الوزراء – وليعذروا - كأنهم أطفال، اشعلوا اعواد الثقاب في اثاث المنزل وصاحوا بعد ان هربوا «حريقة». لدينا قناعة منذ زمن وعبرنا عنها بان مجلس الامة او انتخاباته بالذات هي المسؤول الاول والاخير عن تردي الاوضاع وعن الشلل الذي يصيب البلد. ليس هناك شك او تساؤل حول هذه الحقيقة، لكن في المقابل تبقى الحكومة في السنتين الاخيرتين هي المسؤول الأساسي وهي الشريك الأكبر في التأزيم.
الحكومة اخطأت او هي، والله اعلم، اجبرت على ارتكاب الخطأ القاتل عندما مددت الانتخابات على الدوائر الخمس الى عام 2011. وهي اليوم ولاشك تجني الثمار المرة لهذا التمديد وتكتوي بناره. والحكومة واجهت بضعف تعنت النواب وسلمت لهم القيادة في وقت كان المطلوب «تخزيم» الموالين منهم وتقصير لجام البعض بدلا من ترك الحبل على الغارب. والحكومة ترددت واستخدمت اللين في موضوع الدواوين، مما شجع بعض النواب على الاستسباع، وعلى العمل بعنف على تجيير - ما قد يفرزه ضعف الحكومة - من الغاء او ترخيص للدواوين لهم. لقد كانت معركة الازالة تسير وفق المخطط ولمصلحة الحكومة الى ان بدأ التردد الحكومي والوعود باعادة النظر. نعلم مع الاسف ان بعض النواب قد استغل «الاستجارة» بسمو ولي العهد او حتى صاحب السمو الامير لاحراج الحكومة ووقف مسيرتها الاصلاحية. لكن هذا لا يعفي الحكومة من المسؤولية، فالمفروض ان نحول الكويت الى دولة مؤسسات والمفروض ايضا ان نوفر التوقير والاحترام اللازم لصاحب السمو الامير وسمو ولي العهد بمنع مخاطبتهما او اللجوء إليهما مباشرة. ونعتقد انه لا يزال هناك متسع من الوقت لإصدار قانون او حتى قرار من الديوان الاميري يحرم المخاطبة المباشرة للشخصيتين الساميتين.
في الاونة الاخيرة الحكومة وبعض السلطات التابعة لها هي التي اججت او اضرمت نار التأبين، وهي التي حولت الامر من مجرد تجمع محصور في بضعة افراد الى قضية وطنية، بل واقليمية بعد تدخل البرلمان اللبناني واعتراضه على اتهامات الحكومة لحزب الله. كان من المفروض «ضبط» جهاز امن الدولة ولم يكن هناك داع لتوفير الدعم والغطاء الحكومي الوطني لحملة البعض الخاصة على النائبين لاري وعبدالصمد. لكن الحكومة او ظلها هما من شاء ان يصعد الامور وهما من اشعل الفتيل وهما من يلقي باللوم اليوم على الغير.
حل مجلس الامة مع بقاء التردد والتذبذب الحكومي لن يجدي. وتغيير الحكومة مع بقاء مجلس الامة على علاته لن يغير في الامر شيئا. المطلوب ثورة تصحيح حقيقية وعودة حازمة الى نظام البلد الديموقراطي وقواعد الحكم فيه.. وغير هذا مضيعة للجهد والوقت.


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
