
منذ بداية تولي الشيخ ناصر المحمد مسؤولية ادارة البلد، لاحظنا ميلانا الى الحكم البرلماني، وتناقصا في دور مجلس الوزراء ورئيسه، ارجعنا ذلك، وكنا الى حد ما محقين، الى فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء الذي اضعف المنصب الرئاسي الحكومي وجرده من غطاء دستوري موضوعي كان الجمع بين ولاية العهد ورئاسة الحكومة يوفره، الآن ثبت وبالملموس ان «شخصية» الشيخ ناصر المحمد هي السبب، وان العلة في الاساس هي في افتقاد الحكومة ورئيسها للحزم والعزم.
بالتأكيد، لم يختلق كل هذا الشيخ ناصر المحمد، بل هو – والله العالم – قد وجد، او ورث وضعا سياسيا وتقاليد وطنية فرضت عليه مسالكه وعينت له توجهاته، ومن الظلم والاجحاف تحميل الشيخ ناصر المحمد وحده مسؤولية هذا التخبط، وهذا الالتفاف والتسيب الذي يطال نظام البلد وقواعد الحكم.
الطريف ان الكويت تمر بأزمة «التأبين»، اليوم او هي ما عرف عند النيابة وامن الدولة بازمة الحزب المحظور، الذي يسعى الى تغيير نظام الحكم، الطريف هنا ان رئيس مجلس الوزراء يعمل بهمة ونشاط – بقصد او بدونه – على قلب نظام الحكم وتحويله من نظام برلماني بقيود رئاسية الى نظام رئاسي صرف، ليس للسلطات العامة او الامة دور فيه.
رئيس مجلس الوزراء مفوض من قبل رئيس الدولة «الامير» لادارة امورها والهيمنة على مصالحها، كما جاء في المادة 123، ورئيس الدولة «الامير» يمارس صلاحياته بواسطة وزرائه وليس مباشرة.
فالممارسة المباشرة تعرض الذات الاميرية للانتقاد في الوقت ذاته الذي تحرم فيه الامة والرأي العام من ممارسة دورهما في التشذيب والتصحيح السياسي، لان هذا التشذيب او التصحيح سيطال الذات الاميرية وهذا محرم دستوريا، في النظام الرئاسي يتولى رئيس الدولة السلطات ويقوم بها مباشرة، نظام الحكم البرلماني لا يمارس فيه رئيس الدولة بشكل مباشر اي صلاحيات (ما عدا ما يصدر بمراسيم) نظامنا بين بين، مع «ميلان» كما نصت المذكرة التفسيرية لمصلحة النظام البرلماني، الشيخ ناصر المحمد حاط «ثقله» من دون ان يدري في كفة النظام الرئاسي، بحيث اصبح هذا النظام هو المسيطر او هو الغالب في مخالفة دستورية واضحة، تصريح الشيخ ناصر بانه سيضع امر ازالة الدواوين لدى صاحب السمو الامير هو القشة التي قصمت ظهر البعير، او الوحدة التي قلبت الميزان لمصلحة الحكم الرئاسي.
لدي قناعة بأن حضرة صاحب السمو امير البلاد سوف يجدد ثقته في الشيخ ناصر، فاشارات حل مجلس الامة تؤكد ذلك، هذا يعني دعما اضافيا وسندا حقيقيا نتمنى ان يعي الشيخ ناصر المحمد انه يعوضه عن الدعم الدستوري الذي افتقده بسبب فصل ولاية العهد عن رئاسة الحكومة، وبالتالي يبدأ عهده المنتظر.


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
