
الموقف الحكومي من الانتخابات الفرعية، يبدو وكأنه جاد، وفيه اصرار على التصدي العملي لهذه الظاهرة المخزية، والحد من تأثيراتها السلبية على سير العملية الانتخابية، والواقع ان ضبط انتخابات هذه السنة سيكون له تأثير متواصل على بقية الانتخابات، بوصفها الانتخابات الاولى على الدوائر الجديدة ان بامكاننا ان نتساهل مع الظواهر السلبية للانتخابات السابقة.
ونسمح لها بالانتقال والتمكن من الانتخابات الحالية، وبامكاننا في الوقت نفسه، قطع دابر هذه الظاهرة السلبية واجراء انتخابات جديدة بظواهر وممارسات تخلو من الشوائب والسلبيات، التي تميزت بها انتخابات الدوائر الخمس والعشرين، بامكاننا نقل الامراض والظواهر الشاذة السابقة، وبإمكاننا تركها في الخلف.. والموقف الحكومي الجاد والمثابر، هو ولا شيء غيره، من يحدد ويقرر ذلك.
في الموقف من الفرعيات لن تكفي ملاحقتها ومعاقبة المشاركين فيها، فنحن على ثقة بان هناك الف وسيلة ووسيلة للتغطية على هذه الجريمة، وعلى ممارستها تحت اسماء وظروف «قانونية» او طبيعية اخرى. لن يعدم المتحايلون وسيلة يتخفون بها لاجراء انتخاباتهم الفرعية وسيجد المناورون وسائل عديدة لاضفاء الشرعية على ما يقومون به. ليس القصد هنا الفت من عضد الحكومة او نشر الاحباط، ولكن الهدف الاساسي هنا هو الاشارة الى ان افضل وسيلة لمكافحة الانتخابات الفرعية هي التصدي لاسبابها ومحاصرة العوامل المشجعة عليها، ان احساس ابناء القبائل وغيرهم بالغبن او الاهمال هو ما يدفع الى التكتل والتحزب، ووجود ممارسات وثغرات في القوانين والتطبيق تشجع الكثيرين على استغلال المراكز والمؤسسات الحكومية لتنفيع الاقرباء والصحاب. نشر العدالة وتطبيق القوانين واقناع المواطنين جميعا بان «الديرة» ديرتهم، مثل ما هي ديرة كل مواطن ومقيم، كفيلة بمحاربة هذه الظواهر السلبية، وكفيلة بتعميق «الفردية» ونشر الخصوصية التي هي السمة الاساسية للمجتمعات العصرية بين الناس.
احساس المواطن بقيمته كفرد وتحصيله لحقوقه كانسان ومواطن هما الاساس الذي يجب ان نرتكز عليه في محاربة الفرعيات، بل في الواقع في محاربة الكثير من الظواهر الاجتماعية التي تعكس نفسها بشكل سلبي على العملية الانتخابية وبالتالي على النظام الديموقراطي باكمله.


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
