في مثل تلك الأحوال السياسية، تنتشر الاشاعات الصالحة والطالحة، فمنها من يريد اطلاق اشاعة ايجابية لعل وعسى تساهم في نزع فتيل أزمة استجواب النواب د. الطبطبائي والبرغش وهايف، وهناك اشاعات سلبية للدفع باتجاه اسقاط رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بغض النظر عن الثمن الذي قد تدفعه الحياة الديمقراطية.
لا أريد الخوض في هذا الموضوع حاليا، فالجميع مل من قراءة التحليلات والتقارير والأخبار، ولكن هناك جانب لا أعلم لماذا يتعمد اغفاله في هذه الأوضاع!
الطبطبائي ومجموعته قدموا الاستجواب، ولا نية لسحبه، ورئيس الحكومة لن يصعد المنصة ولا نية له كذلك، ولكن أن تقدم حلول نيابية للخروج من الأزمة بصورة تفرغ الدستور من أدواته الرقابية فهذا مرفوض!
ان طرح حلولا ترقيعية مثل احالة الاستجواب الى اللجنة التشريعية البرلمانية، ومن ثم قتله في اللجنة لشهور قد تصل الى سنة، فهذا تنقيح للدستور بشكل فاضح، فالاستجواب حق دستوري وعلى الجميع أن يتحمل تبعات الاستخدام السيئ للدستور.
اذا كان استجواب الحالي يهدف الى اسقاط حكومة ناصر المحمد، فآلية احالته الى التشريعية تهدف الى الالتفاف حول الدستور واسقاط أداة الاستجواب، وللأسف أن يظهر رئيس اللجنة التشريعية امام الصحافة ويقسم بأن ناصر المحمد لن يصعد المنصة، وهذا دليل على أن النية مبيته لديه بقتل الدستور متى ما وصل الى اللجنة حتى قبل مناقشته.
نفهم أن احالة أي استجواب للجنة التشريعية لدراسته حق لائحي للمجلس، ولكن هذا الحق وضع من أجل ضمان سلامة الاستجواب، وليس وأده في اللجنة!
من الحلول الأخرى المطروحة الآن، التصويت على تأجيل مناقشة الاستجواب لمدة سنة، وطلب تأجيل مناقشة أي استجواب حق للوزير المستجوب ونصت عليه لائحة مجلس الأمة بتأجيله لمدة اسبوعين ليتمكن الوزير من اعداد اجوبته، ويحق للمجلس تمديد تلك الفترة بناء على طلب الوزير بعد التصويت عليه، والهدف هنا مزيد من الوقت للوزير لدراسة محاور الاستجواب، الا أن ما يحدث اليوم هو استخدام هذا الحق للالتفاف على الاستجواب، والهرب من المواجهة للحفاظ على الكراسي والمناصب!
نحن اليوم بحاجة الى حماية الأدوات الدستورية وليس هدمها تحت ذريعة الدفاع عن الدستور، فالدستور بدون مخالب تحمي الدولة، دستور فارغ لا فائدة منه، فلا نقع بالمحظور!
نحن بحاجة الى وقفه جادة من النواب الوطنيين لرفض احالة الاستجواب الى اللجنة التشريعية أو الموافقة على اقتراح تأجيل مناقشته لفترات طويلة، لأن الهدف هنا لا يتوافق مع الأهداف الحقيقية لتلك الحلول، وتسجيل مثل تلك السوابق البرلمانية من شأنها أن تؤثر مستقبلا على الاستجوابات الحقيقية والاصلاحية، فلا تقعوا في الفخ!
***
قبل أن يزايد أحد على مواقفنا، فالحل غير الدستوري اجراء لسنا بحاجة الى رفضه، لأنه بكل بساطة غير موجود في قاموسنا السياسي، فما يسمى بالحل غير دستوري يعني النزول الى الشارع مجددا وعودة دواوين الاثنين ولو كنا 10 أفراد!
***
استجواب الطبطبائي، استجواب الأسرة للأسرة ولكنه مغلف بمشاكل الدولة


Digg
Del.icio.us
Reddit
Netscape
Furl
Yahoo
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio
