اسم المستخدم:  كلمة المرور:        نسيت كلمة المرور؟ نسيت اسم المستعمل؟   |   Register
خدمة كويت نيوز - شركة زين
المراحل الثلاث للإنقلاب على الدستور
كتب أمل خالد   
الخميس, 24 ديسمبر 2009 00:31
smaller text tool iconmedium text tool iconlarger text tool icon

لا يمكن القول أن ما يحدث من تسلسل سياسي في الكويت ناتج عن عشوائية في قضايا طفت على الساحة السياسية هكذا، ولا يصدق عقل عاقل أن الأحداث المتتالية الحالية تقف خلفها الصدف السياسية، ومهما كانت الظروف إلا أنها من غير الممكن أن ترسم متوالية أزمات بتلك الصورة إلا إذا كانت سيناريو معد لها سلفا وحان موعد تنفيذه.

إن ربط الأحداث الأخيرة بعضها ببعض، وما قبلها من أزمات خلال السنوات القليلة الماضية، تصلنا الى نتيجة في غاية الخطورة، فما حدث سابقا ويحدث اليوم هو تهيئة الأجواء لحل غير دستوري كما يبدو، أو تنقيح الدستور بما يكفل للحكومة السيطرة على السلطة التشريعية.

القوى المعادية للديمقراطية نجحت الى حد كبير بتشويه صورة الحياة الديمقراطية ومجلس الأمة تحديدا، فمقولة "لا نريد مجلس الأمة" و"لا نريد الديمقراطية" أصبحت أمرا اعتياديا نسمعه في المجالس العامة قبل الخاصة، وأصبح لها فرق مؤيدة لهذا التوجه بشكل علني، وتنشط تلك الفرق مع أول تلويح باستجواب وتقديمه.

ويلاحظ أن خلال تلك الفترة، دأبت وسائل الإعلام الحكومية وشبه الحكومية (المملوكة لأطراف حكومية أو النظام) بصحفها وقنواتها وكتابها التركيز على خطورة الاستجوابات على التنمية في البلاد، واستحالة تنفيذ الرغبة بتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري في ظل العلاقة المتوترة بين السلطتين، واصرار النواب على مسائلة الحكومة سياسيا.

وإذا كان ما ذكرناه سابقا بمثابة المرحلة الأولى، فإن المرحلة الثانية والتي نعيشها اليوم، تتمثل في تشويه معنى حرية التعبير وإبداء الرأي، فأي موقف علني لمجموعة معينة، أصبحت تقابله فتنة في المجتمع، فحين أحتج بصورة سلمية على ما بثته قناة السور، وما يقوم به مركز "وذكر" الديني، بدأت الأصوات تتعالى لتقليض العقوبات على قنوات ابداء الرأي، مسموعة، مرئية ومطبوعة، أي أن حرية التعبير والرأي المكفولة بحكم وقوة الدستور أصبحت اليوم معرضة لخطر "الضبط" تحتى ذريعة حماية الأمن الوطني والوحدة الوطنية.

بل وإن وزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله أعلن رسميا تحت قبة عبدالله السالم عن عزم الحكومة على التقدم بتعديلات على قانوني المرئي والمسموع، والتقدم بقانون لمراقبة المدونات.

ومن أشعل فتيل الفتن في هذه المرحلة، وسائل إعلامية حكومية أيضا، ففتنة الطائفية ومركز "وذكر" بدأت من خلال صحيفة الدار التي أفردت صدر صحفاتها الأولى لتصريحات من نواب وشخصيات شيعية ضد أطراف من أهل السنة، وهي محاولة لاستفزاز الطرف الثاني ونجحت الى حد كبير.

أما قناة السور، فتدور الأحاديث عن علاقتها بأطراف في السلطة، وغير ذلك، فإن إعادة بث الحلقة الأولى من برنامج "السراية" على قناة سكوب، فهذا تأكيد لايحتاج دليل لتأجيج الصراع الداخلي بين أفراد المجتمع الكويتي بأدوات حكومية.

ولتقديم الفكرتين أعلاه بصورة مبسطة، فأن:

المرحلة الأولى = تكفير المجتمع الكويتي بالديمقراطية ومجلس الأمة وما يتضمنه من أدوات دستورية رقابية.

المرحلة الثانية = خلق جو شعبي يطالب بتقييد حرية الرأي والتعبير تحت ذريعة حماية الوحدة الوطنية من المساس والفتن.

أما المرحلة الثالثة، وهي الأهم، فقد تعرضت لنكسة غير متوقعة قبل بدايتها، وعنوانها تنقيح الدستور وتقييد السلطة الرقابية للنائب، وهو ما كان يسعى اليه النائب علي الراشد من خلال "أفكاره"، ورأي العلامة والفقيه الدستوري د. يحي الجمل بطرح فكرة "الاستفتاء العام" إلا أنها جاءت في وقت مبكر سبق المرحلة الثانية، لتقابلها ردت فعل شعبية ونيابية أجهضة المرحلة الثالثة في مهدها، إلا أنها قابلة للعودة للحياة في وقت لاحق.

ولقد كانت بدايتها الندوة التي أقامها النائب الراشد بمشاركة الدكتور الجمل في فندق الشيراتون، ومن ثم الظهور الإعلامي شبه اليومي للنائب الراشد على القنوات الفضائية لتسويق "أفكاره"، صاحبها تأييد من الوسائل الإعلامية الحكومية وشبه الحكومية.

إلا أنها واجهت ردة فعل رافضة وغير متوقعة لسببين، أنها جاءت مبكرة على موعدها، وأن المجتمع الكويتي – معظمة - مازال يرفض فكرة تعديل الدستور إلا لمزيد من الحريات.

وكان من المفترض أن تكون المرحلة الثانية بعد أن تأخذ حاصلها من التأثير، أن تكون "الفرشة" الممهدة للمرحلة الثالثة، إلا وكما ذكرنا سابقا، تسرع النائب الراشد عرضها للنكسة.

إذا يمكن القول أن:

المرحلة الثالثة = تنقيح الدستور وتقويض النظام الرقابي في السلطة التشريعية وجعل مجلس الأمة أشبه بالمجلس الوطني أو مجلس أعيان.

وحين نربط تلك المراحل الثلاث بصورة متصلة، فإن المخطط يبدو لنا كالآتي:

تكفر غالبية المجتمع الكويتي بالنظ ام الدستوري والديمقراطي، ويكون بقاء مجلس الأمة من عدمه أمر لا يشكل أهمية له ولا يعنيه، ومن ثم تقر قوانين مقيدة لحريات التعبير والرأي بحجة الحفاظ على الوحدة الوطنية والنسيج الكويتي، وبعد ذلك ينقح الدستور أو يعلق.

وهذا المخطط، لا بد من أدوات تخدمه، ووسائل تنفذه، ونرى تلك الأدوات بالأموال التي تغدق على وسائل الإعلام شبه الحكومية، ونواب يمثلون الحكومة داخل وخارج البرلمان، ووسائل إعلام تخدم حركة الإنقلاب.

***

تسير الأمور السياسية بخطى ثابته نحو نفق مظلم، ومن يحمل التيار الوطني نتائج هذا التصعيد فهو كمن يحاول دفن رأسه بين الصخور، ويدافع عن مصالحه الخاصة بعباءة الدفاع عن الحريات.

أي تنمية نتحدث عنها؟ وأي حرية رأي نريد الدفاع عنها إذا كانت البيئة فاسدة، والهواء ملوث، وكيف يستقيم الإصلاح والتنمية على أساسات الفساد والرشوة وشراء الولاءلات؟

عملية التنمية ليست ناطحات سحاب تبنى وسط العاصمة، أو قطارات تصل الجهراء بضاحية عبدالله السالم، وليست حتى مدارس جديدة تبنى ومراكز صحية تنشأ، إن التنمية الحقيقية هي بناء جيل يحمي هذا الوطن، يدافع عن نسيجه، متسلح بنصوص الدستور وحرية الرأي والتعبير.

سندافع عن حرية التعبير والمدونات، وعن الوحدة الوطنية والمال العام، سنحمي الدستور، سنذود عن بيتنا الكبير .. الكويت، رغما عن أنف الحاقدون، فمبادئنا لا تتجزء، وسنحمي الكل وليس الجزء.

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
 

أخبار كويت نيوز


شاشة الأمة

اعلانات

المتواجدون

يوجد حالياً 41 زائر على الخط

الطقس اليوم



Now
Fair
43°C, Windchill: 43°C
Sunrise: 5:29 am
Sunset: 5:59 pm
Fri
Clear
Hi: 44°C, Low: 31°C
Sat
Sunny
Hi: 44°C, Low: 29°C