|
استوقفتني كثيرا جملة سمو الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء خلال لقاءه وسائل الإعلام "الدستور في جيبي"، ومن ثم في حركة استعراضية غير موفقة أخرج فيها سموه نسخة من الدستور أمام ممثلي وكاميرات الإعلام.
لا أعلم حقيقة هذا الفصل المسرحي، وهل فعلا الدستور في جيب سموه دائما؟ أم كانت مجرد حركة إعلامية لا أكثر ولا أقل، ففي الحالة الأولي مصيبة سموه عظيمة، والحالة الثانية فهي أعظم، وليت من أشار عليه بهذا الفعل أن يدرس جيدا مواقف الحكومة من الدستور قبل أن يوقع سموه في هذا المطب.
ما بين النصوص الدستورية والمواقف الحكومية بشكل عام خطوط متوازية لم تجد لها يوما نقطة التقاء، ولن تجد لها بحسب المعادلات الرياضية والهندسية مثل هذا اللقاء، إلا إذا استيقظت الحكومة من سباتها وقررت تغيير خط سيرها، أو أخذت السلطة قرارا بتعليق العمل في الدستور وتعطيل الحياة البرلمانية.
أين كان دستور سموه من احتلال الشيخ طلال الفهد مقر الاتحاد الكويتي لكرة القدم ومراسلاته الى الاتحادات والمنظمات الدولية حتى علق النشاط الرياضي المحلي عدة مرات؟ وأين نصوص دستور سموه عن الحريات العامة حين تفاخرت وزارة الإعلام ووزيرها الشيخ أحمد العبدالله بتقديم أكثر من 400 شكوى ضد صحف وكتاب وبصورة انتقائية؟
وأين هذا الكتيب الصغير في حجمه والكبير في معانيه من سرقة الناقلات والاستثمارات وحكمهم الشهير؟ وأين هو من سرطان الفساد المستشري في جسد الدولة .. وأين دستور العدالة والمساواة بعد أن مال ميزان العدالة – ونحن نتحدث عن عدالة السلطة التنفيذية – تجاه المواطنين وأصبح الكويتي لا يتساوى وأخيه الكويتي.
أين وأين .. وآلاف الأسئلة التي لو سطرتها لأغرقت هذا المقال .. ولكن السؤال الأهم الآن، أين أنت سموك من الشعب الكويتي الحقيقي؟ وليس الشعب المزيف الذي خلقه إعلام مستشاريك وقلة من المتنفذين والفاسدين؟
ليتك أخرجت من جيبك .. سموك .. ما يدل على حب المواطنين لك، أو أخرجت ورقة تقول فيها أن رصيد القضايا المرفوعة من قبل سموكم صفر برغم التجريح السياسي الذي تتعرض له والذي كفلخ الدستور بمذكرته التفسيرية، والأمنيات كثيرة ولكن لا نرى بصيص أمل في تحقيق ولو جزء يسير منها.
سموك، دعني أهمس لك سرا، خالد الفضالة في السجن بحكم قضائي نكن له كل الإحترام، وهذا الحكم أصبح اليوم وسام لحرية الكلمة، وما تراه وتسمع عنه من تحركات وتجمعات شبابية لا تسعى الى الإفراج عن الفضالة، بل تريد أن تستكمل مسيرته في محاربة الفساد وسوء الإدارة، وهي مستمرة حتى وإن خرج الفضالة من حبسه ..
سموك .. لقد أيقظت الشباب من جديد ..
|